شمس الفصل الاول
المحتويات
ببطىء وتطلعت إلى عينيه مجيبة على تساؤله الذى لم ينطق به
اما بالنسبة للدم اللى أنت عاوز تسأل هيبقى ډم مين متقلقش مش هيبقى ډم حد غريب .. هيبقى دمه هو ..
أرتفع رنين باب المنزل منتشلا إياها من بين أفكارها فأستقامت جالسة لتضع حجابها حول رأسها قبل أن تغادر الأريكة متوجهة إلى باب المنزل وتقوم بفتحه بإبتسامة عريضة مرسومة على وجهها بعنايه وهى تقول
حمد الله على السلامه ياحبيبى ..
ألقى أيمن التحية بعد إيصاله لمصطفى وقبل مغادرته
قائلا بأدب
حمد الله على سلامتك ياأستاذ مصطفى هستأذن انا ..
شمس بترحاب
أتفضل شويه يامتر مستعجل ليه ..
هز أيمن رأسه رافضا وهو يقول
معلش مرة تانية لما الأستاذ مصطفى يرتاح .
اومأ مصطفى إليه بضعف قائلا بصدق
شكرا ياأستاذ أيمن مش عارف أشكرك ازاى ..
بعد عدة لحظات كان مصطفى فى وضعية الأستلقاء أعلى فراشه بجسد متراخ وأعين مبحلقة إلى الأعلى يحاول إستيعاب مامر به فعقله يرفض تصديق ماحدث معتبرا إياه مجرد حلم بل كابوس طويل نجح أخيرا فى التخلص منه ..
ألتقطت اذناه صوت خرير المياه بداخل حمامه الخاص حيث تقوم زوجته بإعداده إليه كم أشتاق إلى ذلك الصوت الذى يعيد إليه آدميته من جديد خاصة بتلك الطريقة التى تعده بها زوجته والتى جلست تراقب الماء الجار يتتابع أمامها بينما عقلها يسترجع ذلك اليوم عندما ألتقطت منه منديله لتربت على جانب فمه به برفق متعللة بوجود
بقايا أحمر الشفاه خاصتها ..
فى نفس الوقت الذى تعالى فيه صوت طرقات باب المنزل پعنف فتوجه هو إليه پغضب متناسيا منديله بين أصابعها قبل ان يتفاجىء بقدوم آلاء ويغادر بصحبتها سريعا .
الفصل الخامس والثلاثون
قبل مايزيد عن أسبوعين ...
أوقفته شمس بعد أن أمسكته من أطراف أصابعه قائلة برقة وهى تخرج ذلك المنديل القماشى بداخل الجيب العلوى لسترته وتربت به على جانب شفتيه
أستنى فى هنا روج
أنتظر هو عدة لحظات يتأمل زوجته بإعجاب حتى تنتهى من إخفاء ذلك الأثر لكن تتابع إرتفاع الرنين بشكل مزعج مما أجبره على مقاومة تأمله و التوجه إلى الخارج قائلا بصوت أشبه للصياح
مين الحيوان اللى بيخبط بالطريقة دى ..
لم يكد يتم جملته حتى قام بفتح الباب ليفاجىء بذلك الوجه الذى نجح فى تناسيه طوال أشهر الرخاء الفائته عقب تخلصه منه أو هذا ماظنه ...
استندت شمس بظهرها على الحائط من ورائها تتابع همهات زوجها الغير مفهومة يظهر شبح إبتسامة على طرف شفتيها بعد أن تطلعت إلى الساعة المعلقة أمامها قائلة بإنتصار
برافو ..فى ميعادها بالظبط
أنتظرت قليلا حتى تعالى صوت آلاء لتظهر هى على أطراف غرفتها متسائلة
مين يامصطفى
أتتها إجابته المتلعثمة
البواب ياحبيبتى أنا نازل بقى عشان اتأخرت ..
وقبل أن تتفوه بكلمة رأته يلتقط معطفه الصوفى المعلق بجوار الباب ثم أغلقه من ورائه بهدوء..
أزداد إتساع أبتسامتها وهى فى طريقها إلى النافذة تتطلع إلى زوجها الذى لاح بالأسفل بعد عدة دقائق فأختبئت بجسدها وراء نافذتها الزجاجية بينما عيناها نجحا فى التلصص بخفة لم يلحظها ذلك الذى ثبت نظراته عدة مرات على نافذتها مترقبا ظهورها فى أى لحظة ..
ما إن أبتعدت سيارته قليلا حتى قامت هى بالإتصال بأسامة الذى سرعان ماأجابها ليتجلى صوتها واضحا ثابتا وهى تعبث بذلك المنديل بين أصابعها قائلة
خلاص أتحرك خليك وراهم من غير مايشوفك ولما تاخد آلاء وتتحركوا كلمنى ..
بدا صوت أسامة غير مطمئنا وهو يتسائل
أفرضى مسابهاش ونقلها اامستشفى وأكتشف كل حاجة ...
شمس دون تفكير
متقلقش ..زى ماقلت لآلاء هقولك تانى .. متأكدة أن سمعته وأسمه عنده أهم من حياة بنى آدمة ..
ثم أردفت قبل ان تنهى الإتصال
متنساش بعد ماتوصل آلاء تجيلى على
البيت عشان نكمل اللى أتفقنا عليه ..
زفر أسامة بضيق معلقا
شمس أحنا لسه مدخلناش فى الجد ..متأكدة من
اللى عاوزة تعمليه ده ! اللى هنعمله مفهوش رجوع ده مش لعب عيال ..
أجابته
وأنا مش بلعب ياأسامة .
أغلقت الهاتف بحدة دون أن تنتظر إجابته وألقت به أعلى فراشها بينما مازالت هى تقف ساكنة أمام نافذتها تتأمل تلك القطرات الخفيفة من المطر التى تتابع بهدوء قبل أن تقرب ذلك المنديل إلى أنفها تستنشقه للمرة الأخيرة مغمضة عينيها بضعف بينما أنقبضت ملامح وجهها پألم واضح أثناء تتابع الذكريات المختلطة برائحته داخلها رغما عنها أنهمرت دمعاتها فتركت العنان لجسدها آذنة له بالإنهيار وأستندت بجانبها على النافذة الزجاجية بجوارها قبل أن تنزلق أرضا تبكى وتبكى وتبكى بكل ما أوتيت بقوة وكأنها المرة الأخيرة التى ستذرف بها دمعا ..يتعالى نشيجها ورثائها لنفسها كالأطفال معلنه عما بداخلها من حطام لم يسعه إلا أن يخرج على هيئة قطرات دافئة سرعان ماتلاشت بين ثنايا جسدها المكوم أرضا ..
سألته هتزعل عليا لو مت !!
كان نفسى يقولى حتى بعد الشړ عليكى مكنتش عاوزة أسمع منه أنه بيحبنى أو خاېف عليا بس كنت عاوزة أحس إنى فارقة معاه كان نفسى أحس أن كل الحب اللى أستنزفنى الفترة اللى فاتت مراحش بلاش طب هو لو كان مربى كلبة أو قطة كان خاف عليها أكتر من كدة كان زعل عليها أكتر من كده ..
أنا مكنتش وحشة معاه فى حاجة عشان يسيبنى أموت قدام عنيه بالعكس أنا كان ممكن أضحى بنفسى فعلا عشانه ...
لآخر لحظة وأنا مرمية على الأرض قدامه كان عندى أمل أنه هيحاول ينقذنى أو حتى ...
أو حتى يعتذرلى !
يقول أنه ندمان على كل حاجة عملها فيا !
يقول إنى مستحقش أنه يجرالى كده وإنه آسف أنه خذلنى بالشكل ده !
كنت هقوم وأقوله على كل حاجة لو بس حسيت بخوفه عليا ..
آه انا قبلت أعمل كده عشان بس أحس ولو للحظة بندمه عشان أحس بدموعه نازلة على وشى وهو كله قهر وألم على اللى وصلتله بسببه كان نفسى وقتها ياخدنى فى حضنه ويقولى ليه عملتى كده كان نفسى أحس بالإنسان اللى جواه اللى أنا حبيته ..
بس للأسف زى ماشمس قالت مش هبقى عنده أغلى من أسمه وسمعته ..
سابنى فى الصحرا وهو عارف أن ممكن الديابة تنهش جثتى للدرجادى أنا كنت مرخصة نفسى !!
للدرجادى كنت معمية عن حقيقته اللى رفضت أصدقها!!
قولى ياأسامة انى غبية قولى إنى مستاهلش أى شفقة أو مساعدة من حد بعد اللى عملته فى نفسى ده ..
قالت كلماتها تلك وهى تجلس على المقعد المجاور لأسامة والذى أنتشلها عقب رحيل مصطفى ساعدها على النهوض والتوجه إلى سيارته بعد أن بدت وكأنها أصيبت بالفعل شعر پألم ڼزيف قلبها المكلوم والذى بدا أثره واضحا على ملامحها المذهولة قبل أن تبدأ دمعاتها فى الإنهمار بجواره ..
ألتقط عدة مناديل ورقية مادا أصابعه إليها مواسيا
للأسف أنتى مش غبية أنتى حبيتى والحب أعمى ..
الحب بيضعف وبيذل الحب بيوجع وبيأذى الحب بيكسر وبيجرح ..
مقدرش ألومك ولا أقولك أنتى اللى عملتى فى نفسك كده لأنى عارف يعنى إيه قلبك هو اللى يتحكم فيكى فاهم معنى أنك مش قادره تقاوميه رغم إحساسك أنك لازم تقفى قصاده وتقوليله لا كفاية يمكن تقدرى تقوليها بس عمرك ماتقدرى تنفذيها ..
ثبتت نظراتها على ملامح وجهه المټألمة والتى توحى بتمكن العشق منه قبل أن تعلق
شكلك أنت كمان زيى حبيت ولا طولتش ..
لم يجيبها أسامة فأردفت هى أثناء مسحها لدمعاتها بقوة قائلة بتصميم واضح
بس أنا المرادى فوقت واللى قولته هقدر أنفذه بعد ماأتأكدت من مكانتى عنده هقدر أنفذ وأعمل كل اللى أتفقنا عليه ..
شرعت فى إنهاء روايتها بشغف فهى تعلم أن الليلة هى بداية النهاية خاصة بعد أن هاتفها اسامة مطمئنا على سير الأحداث كيفما خططت لها ..
لذا فلتنتهى
من جميع مايشغلها حتى يتسنى لها المشاهدة والأستمتاع بنجاح خطتها ..
رأته ولأول مرة تلك الليلة عقب رجوعه عاجزا ضعيفا شاحب الوجه منحنى الجسد تعلو قسماته علامات الإرتياب بينما ملابسه رثة ملوثة ..
أبدت فزعها لكنها بداخلها مطمأنة هادئة البال مستمتعة بضعفة وأتكائه عليها ..
أكيد جالك برد معلش ياحبيبى على ماتاخد حمامك اكون عملتلك حاجة سخنة تشربها ..
هذا آخر ماقالته قبل أن ينفرد هو بنفسه داخل حمامه الخاص وتنهمر دمعاته نادما مؤنبا بينما هى تعد له مشروبه واضعة بداخله عدة أقراص بيضاء وهى تتمتم بداخلها
معلش بقى أنت النهاردة تعبت ولازم تناملك شوية حلوين عشان الفترة الجاية مش هيبقى فيها نوم خالص ..
بعد حوالى الساعة وعند إطمئنانها على إستغراقه فى النوم بفعل تلك الحبيبات المخدرة التى وضعتها بداخل مشروبه أنزلقت هى من أعلى فراشها متوجهة إلى حقيبتها تخرج منها حقنة طبية فارغة أقتربت منه ببطىء تتأكد من أنتظام أنفاسه قبل أن تقوم بفرد ذراعه وغرز تلك الحقنة بحذر شديد بداخل إحدى أوردته وتقوم بملئها عن بكره أبيها بدمائه ..
ما إن أنتهت حتى قامت بالإتصال بأسامة والذى كان يقبع أسفل منزلها فى إنتظار مهاتفتها...
أخرجت هى ذلك المنديل بحوزتها والخاص بمصطفى وقامت بنثر بعضا من دمائه أعلاه أما ماتبقى فأحتفظت به بحوزتها قبل أن تلتقط مفاتيح السيارة الخاصة بزوجها وتتوجه بهما إلى باب منزلها تفتحه ببطىء واضعة إياهم أرضا ثم تغلق بابها برفق ..
طلت بعينها من تلك العدسة الصغيره السحرية أعلى بابها تتأكد من إلتقاط أسامة لما تركته له خارجا قبل أن تتوجه من جديد إلى نافذة غرفتها تراقبه فى ظلمات الليل الحالك فتلك الليلة شديدة البرودة كثيرة الأمطار لذلك خلت الطرقات من المارة وأهتزت أعمدة النور لتنطفئ إضائتها عدة دقائق قبل أن تنير من جديد بخفوت ..
قام أسامة بفتح إحدى أبواب السيارة بحذر ثم نثر ماتبقى من الډماء على الكرسى الأمامى تاركا إياه لمدة نصف الساعة تقريبا قبل أن يقوم بتنظيف المقعد والسيارة بطريقة عشوائية ثم يعيد إليها المفاتيح من جديد قبل مطلع الفجر ..
أخبرها أسامة بموعد قدوم الشرطة فقامت بتحضير ملابس مصطفى الرثة ليوم الواقعة وبداخلها منديله الممتلىء بالډماء وعند إرتفاع رنين الباب أسرعت بتقديم الدلائل على طبق من ذهب إلى الشرطى المسؤول والذى لم يتوان عن إلتقاط تلك الحقيبة البلاستيكية التى برزت أمامه دون أى جهد ..
أرتعد قلبها عندما رأت زوجها يبتعد وأرتعد أكثر حين رأته بتلك الحالة داخل قسم البوليس ..
لكن كما ذكرها أسامة من قبل ...قد فات وقت التراجع ..
لذا ستكمل مابدأته محاولة ألا يرمش لها جفن او ينبض لها قلب ..
شعرت أن الحظ يحالفها عندما ظهرت تلك الچثة المجهولة بنفس مكان الحاډث والتى زادت من إرتباك مصطفى وسرعت من إعترافه بما حدث تلك الليلة ..
وعند تفتيش قوات الشرطة للمنزل والسيارة عثروا على تلك الأدلة التى دستها هى عن عمد ...
والآن حان وقت اللعبة الكبرى ..
حيث قامت هى بعمل حساب
متابعة القراءة