شمس الفصل الاول

موقع أيام نيوز

هو دمك ..
مصطفى بتهكم
إنتى متأكدة من أن المحامى ده بكامل قواه العقلية ماهم بأبسط تحليل هيقدروا يثبتوا أن ده مش دمى .
شمس مطمأنة 
متقلقش هو قالى أنه يعرف ناس فى الطب الشرعى هيظبطوله الموضوع والحمد لله انهم مأخدوش عينة من دمك قبل كده وطابقوها ..
مصطفى بعدم إقتناع 
والمسډس اللى هيخليه بأسمى ماهم أكيد طابقوه بالطلق اللى فى الچثه وعرفوا أنه طالع منه ..
ظهرت لمعة خفيفة بداخل عدستيها وهى تقول 
نسيت أقولك أن الچثة مطلعتش چثة آلاء..
زوى مصطفى مابين حاجبيه متسائلا 
يعنى إيه امال چثه مين! 
هزت شمس كتفيها بلامبالاه قائلة 
مش عارفة بس معنى كده إن لحد دلوقتى مفيش چثة
ومفيش قدامهم غير الأدله اللى لقيوها عندك وأعترافك أنها أنتحرت قدامك فى المقطم غير كده مفيش حاجة تثبت أنها ماټت أصلا ..
مصطفى مفكرا 
يعنى تفتكرى لو عملنا كده هطلع منها طب واللى أنا قولته قبل كده هغيره ازاى ..
شمس بحماس 
ماهو ده سبب أننا نثبت أن عندك زهايمر واللى بسببه بتاخد أدويه سببتلك هلاوس بسيطه وأنت كنت مشوش وقتها وبتحسب أن ده اللى حصل ..
مصطفى 
ولما يسألونى عن السبب اللى عشانه غيرت أقوالى أو اللى خلانى أدرك دلوقتى ..
شمس موضحة 
تأثير الأدوية راح وأنت بدأت تفتكر اللى حصل .. واللى حصل بقى أنك نزلتها فى أى مكان فى الشارع بعد ما أتخانقت معاها وطلعت المقطم لوحدك تهدى اعصابك ورجعت تانى .. بس كده ..
لاحت علامات عدم الإقتناع على وجهه من جديد
وهو يقول 
وهم ساذجين عشان يصدقوا الكلام ده
شمس مطمأنة 
كله هيبقى بإثباتات وشهادة دكاترة كمان ولو حبوا يعملولك فحص أو تحليل ډم متقلقش إحنا هنتصرف
تأمل مصطفى ملامحها متسائلا بشك
أنتوا .. انتوا مين !!
شمس بتوتر 
أنا والمحامى اكيد ياحبيبى 
مصطفى بتفكير ولا زالت علامات الشك تعلوه
أنتى متأكدة ان المحامى هو اللى فكر فى كل ده ميبانش عليه أنه ليه فى السكك الشمال ..
ربتت شمس على صدره قائلة بنظرة واثقة لامعة ونبرة ثابتة ذات معنى وهى تلوح بيدها الأخرى 
الفلوس ياحبيبى بتعمل كل حاجه
تأمل لمعة عينيها عدة لحظات وكأنه يراها لأول مرة قبل أن يجيبها معبرا عما بداخله
بتتكلمى كأنك انتى اللى مخططه لكل حاجه مش هو 
لم تجبه فأردف هو
حماسك وأنتى بتقوليلى على اللى هيحصل عكس كلامك أنك رافضة إن ده يحصل .. 
أقتربت منه قائلة بهدوء
رافضة عشان كنت عاوزه برائتك تظهر من غير تزييف بس فى نفس الوقت أنا مش هسيبك تتحبس أكتر من كده فى المكان ده من غير حتى مايبقى فى چثة عشان يتهموك فيها ..
بدا وكأنه قد تذكر فجأة فتسائل بحيرة 
بس إزاى وكيل النيابة مقاليش قبل كده أن دى مش جثتها والمحامى ده عرف منين .. 
أرتسمت إبتسامة غير مريحة على شفتيها لم يلاحظها هو موضحة 
وكيل النيابه كان عاوز يوقعك فى الفخ وكل اللى هامه انه ياخد إعتراف منك بس المحامى لما لقى أن لحد دلوقتى مجاش تقرير الطب الشرعى عن سبب الۏفاة فبعت حد من مكتبه يحاول يعرف النتيجة واللى كانت أنها ..
صمتت قليلا قبل أن تضيف بخفوت 
چثة ذكر مش أنثى ...
قبل ذلك بعدة ساعات ..
رغما عن برودة الطقس فى صباح ذلك اليوم الشتوى والذى حجبت فيه أشعة الشمس التى خبأتها السحب المتشبعة ببخار الماء فتحولت من لونها الأبيض القطنى إلى آخر معتم ينذر بسقوط الأمطار ..
وبرغم تلفح البشر داخل هذا المبنى الشبه مظلم بالكوفيات الصوفية والكمامات الطبية مختلفة الألوان إلا أن تلك الرائحة المميزة للمشفى لم تفشل فى الوصول إلى أنوفهم وكأنها تؤكد على سير العمل كالمعتاد رغما عن سوء حالة الطقس بالخارج ..
توقف الجميع عن التحرك لوهلة عندما أسترعى إنتباههم دخول ثلاث رجال بخطى سريعة مهيبة من باب المشفى بصورة مفاجئة
يغلب على مظهرهم الحزم والجدية خاصة ذلك الذى يتقدمهم مرتديا حلة سوداء أنيقة يعلوها معطف صوفى أسود يتبعه رجل شرطة برتبة رائد مرتديا الزى الرسمى وبجانبه آخر بملابس مدنية يعلوها جاكت قصير من الجلد الأسود وبيده عدة اوراق وجهاز مكالمات لاسلكى خاص بالشرطة صدرت عنه عده إشارات أثناء توجهم إلى الأعلى ..
أسترقت الأنظار إلى ثلاثتهم بإستحياء شديد ليتسائل الجميع فى همهمات غير مسموعة عن سر تواجد أفراد الشرطه داخل هذا المشفى الحكومى المتهالك فى مثل ذلك الوقت الباكر والذى لم يتجاوز التاسعة صباحا من يوم الأحد ووسط ذلك الطقس قارص البرودة فى منتصف يناير ..
فى إحدى الادوار العلوية ظهر شاب شديد البنية ممتلىء الجسم يقف فى إنتظارهم والذى ماإن لمحهم من بعيد حتى هرول إليهم بأدب شديد قائلا وهو يحذو حذوهم فى خطاهم السريعة الواثقة
أهلا يافندم من هنا آخر أوضة على اليمين ..
تأمل وكيل النيابة الغرفات على يمينه ويساره قبل أن يتسائل بحزم اثناء سيره 
عرفت مكانها ازاى
أجابه جلال 
حد كلمنى على تليفون البيت إمبارح بليل وبلغنى بوجودها هنا من اكتر من أسبوعين .. 
وكيل النيابة بعبوس
وطول الفترة اللى فاتت دى محدش كلمك ليه ..
جلال
مكنش معاها أى حاجة تثبت هويتها ولا حتى الموبايل بتاعها وجالها شبه فقدان ذاكره من الحاډثة فمكنتش فاكرة أى حاجه لحد امبارح قدرت تفتكر رقم التليفون ..
وكيل النيابة مقاطعا
أفتكرتك لما شافتك ..
جلال بتوتر بعد أن توقف أمام الغرفة المنشودة 
آه أفتكرتنى أنا وأمى وحكتلى عن الحاډثه بالتفصيل ..
فى تلك اللحظة تدخل الرائد قائلا 
هشوف الدكتور المتابع لحالتها على ماحضرتك تستجوبها يافندم ..
أومأ وكيل النيابة برأسه موافقا وأشار إلى صاحب السترة الجلدية لإتباعه قبل أن يدلف إلى الغرفة ويتأمل تلك الراقدة أعلى الفراش بوجه شاحب وجسد هزيل وبجوارها سيدة فى أواخر الاربعين من عمرها تحاول إطعامها .. 
توجه جلال إلى والدته آخذا بيدها إلى الخارج وهو يقول
تعالى ياماما نطلع بره لحد ماوكيل النيابة يسأل آلاء على شوية حاجات .. 
توجهت الأم إلى الخارج بإستسلام لكنها توقفت بجوار وكيل النيابة لبرهة مغمغمة بخفوت قبل مغادرتها 
براحة عليها والنبى دى لسه عيانة ...
أزاح وكيل النيابة ذلك المقعد الحديدى فى إحدى أركان الغرفة ليقربه
من فراشها ويجلس عليه بتؤدة قائلا بلهجة ودية 
حمد الله على السلامة ..
آلاء بخجل
الله يسلمك
أشار وكيل النيابة إلى الشخص الواقف بجواره لفتح المحضر قائلا إلى تلك الراقدة 
تسمحيلى أدردش معاكى شوية
آلاء بإبتسامة عذبة
أتفضل
وكيل النيابة 
أسمك بالكامل
آلاء 
آلاء حسن .....
وكيل النيابة 
أنتى هنا من امتى ياآلاء
أجابته بثبات 
قالولى من حوالى أسبوعين تقريبا بس كنت فاقدة الذاكرة ومش فاكرة أى حاجة ..
وكيل النيابة مداعبا 
وياترى أخبار الذاكرة إيه دلوقتى 
آلاء بخفوت 
الحمدلله
وكيل النيابة بجدية 
حيث كده بقى أسمحيلى أخش فى الجد على طول عشان متعبكيش ..
هزت رأسها موافقة فتسائل هو 
تعرفى حد أسمه مصطفى أبو حجر 
أجابته بتردد
اه ..
وكيل النيابة
إيه علاقتك بيه 
شعر هو بخۏفها من الحديث من جراء نظراتها المسترقة إلى أخيها فحاول طمانتها قائلا
أتكلمى مفيش حد هيقدر ېأذيكى ..
أبتلعت ريقها بتمهل قبل ان تجيبه بحذر 
أبدا هو كاتب مشهور بقراله على طول وبعتله قبل كده كام روايه ليا يقيمنى ويقولى رأيه .
وكيل النيابه بنظرة ذات معنى 
أعتقد أنك تعرفيه معرفة شخصية وقابلتيه قبل كده صح ..
نكست الراقدة رأسها دون أن تجيبه فأضاف هو متسائلا 
امتى اخر مره شوفتيه 
لاحت علامات الحزن على وجهها وهى تقول 
يوم الحاډثه 
وكيل النيابة 
تقدرى تقوليلنا عن اللى حصل بالظبط وايه طبيعة علاقتك بيه
حاولت آلاء رفع جسدها إلى الأعلى كى تجلس بإستقامة وإرتياح قبل ان تجيب بأسى كمن يحاول عدم التذكر 
أنا اعرفه من سنين من أول رواية ليه وأنا متابعاه بحب اقراله ومن فتره كبيره كنت بدأت اكتب وبعتله أكتر من رواية ليا عشان يساعدنى أنشرها وكان فعلا مهتم بيها جدا وبيشجعنى أكتب أكتر لحد ماجت فتره لقيته أختفى خالص ومبقاش يرد على أى حاجه أبعتهاله بصراحه قولت ربنا يكون فى عونه أكيد مشغول خصوصا وأن وقت المعرض كان قرب ..
وفجأة لقيت أن روايته الجديدة
اللى نازل بيها هى واحدة من رواياتى اللى كنت ببعتهاله...
صمتت قليلا فأشار إليها وكيل النيابة بالإستمرار فأستطردت 
بصراحة مقدرتش أسكت وروحتله معرض الكتاب أعاتبه على اللى عمله أعتذرلى وقالى أنه ڠصب عنه ووعدنى أنه فى أقرب فرصة هيقول أنها عمل مشترك بينا ..
مكنش قدامى حل غير إنى اصدقه وأرضى بأى حاجة ومرت الأيام وللأسف منفذش حرف من كلامه ففضلت وراه لحد ماعرفت عنوان بيته ..
ولما عرفت أنه أتجوز قولت فرصة أهدده قدام مراته يمكن اعرف آخد حقى بس ساعتها هو وصفنى بأنى مچنونة وطردنى ومعرفتش آخد منه حق ولا باطل ..
وجهت نظراتها إلى أخيها الواقف على بعد عدة خطوات من الغرفة قبل أن تردف 
وبعدها بكام يوم لقيته بيكلم أهلى ويقولهم أن فى بينى وبينه علاقه وبعتلهم أسكرينات متفبركة ..
وكيل النيابة بحذر
يعنى الإسكرينات دى مكنتش حقيقية ..
نظرت إلى اخيها من جديد وهى تجيب بثبات
لا طبعا مش حقيقى 
اومأ وكيل النيابه برأسه متفهما قبل أن يقول 
وبعدين 
أزدردت آلاء لعابها بقوة مستطردة 
بعد اللى عمله ده بقت كل يوم ڼار الإنتقام جوايا بتزيد يعنى مش كفاية أنه سرقنى لا وكمان بيشوه سمعتى قدام أهلى وعشان كده قررت أروحله بيته تانى وأنا ناوية المرادى أفضحه قدام مراته والناس كلها ..
وكيل النيابة مقاطعا 
يعنى مكنتيش متفقه معاه أنك تقابليه بعد ماوعدك بالجواز 
آلاء ساخرة 
جواز وأقابله لا طبعا أنا ازاى هبص لواحد تقريبا قد أبويا ..
وكيل النيابه بعدم تصديق
بس على اللاب توب بتاعك لقينا فى الشات اللى بينك وبينه كلام أنك ..
سلطت آلاء نظراتها على آخاها الذى يحاول إستراق السمع لتقاطع وكيل النيابة قائلة بحسم 
الحساب بتاعى مسروق من فتره كبيره وأكيد هو اللى سرقه وعمل كده عشان يهددنى بحاجات محصلتش ..
زفر وكيل النيابة بضيق بعد أن ألتفت إلى أخيها والذى زاد مقربة من الغرفة ليسترق السمع فأشار لها بالإستمرار متسائلا 
كملى وبعد ماروحتيله حصل ايه فضحتيه زى ماكنتى عاوزه 
هزت رأسها نافية 
للأسف لا مدانيش فرصة وحاول يلم الموضوع وقالى هعملك كل اللى أنتى عاوزاه وصدقته بردو مش عارفة ليه ونزلت معاه وأصر أنه ركبنى عربيته عشان يوصلنى بس أول مابعدنا عن بيته بمسافة قليلة لقيت وشه أتقلب وظهر على حقيقته من تانى ووقف عربيته فى نص الشارع ونزلنى منها بالعافية وسابنى ومشى بعد ماهددنى إنى لو مبعدتش عن طريقه هيفضحنى فى كل حتة والمرادى مش بإسكرينات لا بصور هيركبها
جريت وراه على قد ماقدرت وأنا بشتمه وبهدده بأعلى صوتى ومحستش بنفسى إلا وأنا بقع على الارض بعد مارجلى أتلوت من تحتى وأتزحلقت وقعت وراسى اتخبطت ..
وكيل النيابه 
وبعدين حصل إيه بعديها . 
آلاء بحسرة 
فوقت لقيت نفسى فى المستشفى ورجلى متجبسه بس مش فاكره أى حاجه من اللى حصلت ولا حتى فاكرة انا مين ..
وكيل النيابه 
وافتكرتى امتى وإزاى
آلاء
امبارح بليل لما لقيت رقم تليفون بيتنا نط فى عقلى فطلبت
تم نسخ الرابط