شمس الفصل الاول
المحتويات
نجاحك وشوفتك وانت بتحضنها وتبوسها عادى جدا
ثم أضافت ضاحكة
عارفة أنا البوس والأحضان بتوع السينما والممثلين دول بيبقى عادى كده صح مبيحسوش بحاجة
تأملها مصطفى بضع لحظات محاولا معرفة ماترمى إليه بكلماتها تلك مستغربا لماذا لم تثر عليه كعادتها ولما تحدثه بتلك النبرة الهادئة لذلك قرر الهروب قائلا
أنا راجع مرهق ومحتاج أنام تصبحى على خير
أستفزها محاولته للهروب فأوقفته بحدة قائله
أستنى هنا رايح فين هو انا مش بكلمك
تأفف مصطفى من حديثها المبهم فأجابها بهدوء هاما بالمغادرة
بصى أنا مش فايق لكلامك الغريب ده بصراحة بكره نتكلم
خطى بضع خطوات إلى خارج الغرفة قبل أن تستوقفه كلماتها
مبروك على فيلمك الجديد
أغمض عينيه بقوة لاعنا تسرعه فى الإفصاح عن فيلمه قبل أن يلتفت إليها باسما
كنت عاملهالك مفاجأه تصورى وإحنا هناك المنتج فاجأنى أنه عاوز رواية جديدة ولما عرف أنى نازل بالروايه فى معرض الكتاب صمم يحولها لفيلم وأنا اتحرجت أقوله لا بصراحه
اقتربت منه شمس مهنأة
وليه ياحبيبى تعتذر بس قولى الأول مضيت العقد ولا لسه
لاح على كلماته الكذب وهو يجيبها بتوتر
أكيد ياحبيبتى لسه هو أنا أقدر اعمل حاجه من غير موافقتك
شمس بخبث
طيب ياحبيبى كويس جدا عشان الرواية دى هتنزل المرادى بإسمى
ضيق مصطفى عينيه مستفسرا
يعنى إيه
شمس بثقة
زى ماسمعت كده الرواية دى تقدر تقول إنى كنت مسلفهالك لغرض معين ودلوقتى أنا عاوزاها تانى
اقترب منها مصطفى بضيق قائلا
انتى جاية تقولى كده بعد ماإديت كلمة للناس وأتعرفت أنها بتاعتى
شمس ببرود
والله محدش قالك تتفق على حاجه مش بتاعتك ولا أنت أستحليتها
أستفزه قولها فأجابها بحدة
لا أنتى الظاهر مصدقة أنك بتعرفى تكتبى لا فوقى كده ومتنسيش نفسك أنا لولا إسمى مكنش حد بص للكلمتين اللى أنتى كاتباهم دول أوعى تكونى فاهمه أن موهبتك الفذه هى سبب كل النجاح ده لازم تعرفى أن اسمى هو اللى بيبيع
حاولت شمس الحفاظ على هدوئها وهى تجيبه بتهكم وأسمك ده بقى مباعش ليه رواياتك اللى قبل كده
أحمرت عينى مصطفى حتى بدوا أنهما على وشك مغادرة محجريهما قائلا پغضب
أنتى بتشككى فى نجاحى
شمس بلا مبالاه
أنت اللى بتفه موهبتى
مصطفى مؤكدا على كلماته السابقة راغبا فى إستفزازها
آه ياشمس انتى ولا حاجه
اقتربت منه مبحلقة بعينيه قبل أن تجيبه بثبات
أنت اللى ولا حاجة من غيرى
فقد مصطفى السيطرة على تلابيب أمره فأمسك شعيراتها بقوة قائلا بحدة والشرر يتطاير من عينيه
أنتى باين عليكى أتجننتى وأنا اللى هعقلك
أفلتت شمس من قبضته بصعوبة بعد أن ركلته بمعدته مستغلة عدم قدرته على الوقوف بشكل مستقيم قائله
أنا فعلا أتجننت يوم ماطاوعتك وصدقتك بس جه الوقت اللى أفوق فيه وأعرفك وأعرف الناس على حقيقتك
تمالك مصطفى أعصابه قليلا بعد أن أحس بخطوره موقفه وجدية ټهديدها متسائلا من بين أوجاعه
تقصدى إيه
شمس بظفر وقد لمعت عيناها
أقصد تحب تقول انت أن روايات فيلمك الأول والتانى بتوعى ولا تحب أقول أنا
حاول مصطفى الظهور بمظهر الغير مهتم قائلا
براحتك قولى اللى تقوليه وشوفى مين هيصدق واحده زيك ويكدب الكاتب الكبير المشهور
شمس بتحد بعد أن لوحت له بهاتفها
هيصدقوا بإسكرينات المحادثات اللى بينى وبينك
وتاريخ كتابتى للروايه على موبايلى
لاحت ضحكة ساخرة عابثة على شفتى مصطفى قبل أن يقول بخبث
انتى عارفه إنى ممكن جدا آخد الموبايل اللى بتهددينى بيه ده بمنتهى السهولة بس انا مش هعمل كده عارفه ليه
أستطرد برقه مصطنعة بعد أن حاوط وجهها بكفيه
شمس ياحبيبتى اللى عملناه ده فى القانون أسمه تزوير ولو عملتى كده يبقى بتسلمينا أحنا الأتنين للسجن بإديكى
أفلتت شمس من بين كفيه مجيبة
قصدك هتتسجن لوحدك أنا المجنى عليه فى القصه دى وأنت اللى سړقت رواياتى
مصطفى بإستخفاف
وأنتى كنتى معايا وأنا
بمضى العقد والموضوع حصل برضاكى مفيش دليل إنى أجبرتك او ضحكت عليكى
شمس بتحد ظافر
أثبت كلامك ده
لمعت عينى مصطفى عقب تذكره ورقته الرابحة التى أعدها إحتسابا لذلك الموقف فقال بهدوء
قبل ماأثبت أنا او تثبتى أنتى كنت حابب بس ألفت نظرك وأفكرك بأن ورقه تنازل طليقك عن حضانة بنتك لسه معايا وممكن جدا الورقه دى تختفى أو تتحرق أو تتقطع قضاء وقدر يعنى والموضوع ده لو وصل لطليقك إحتمال كبير لا ده أكيد أنه هيرفع عليكى قضية لضم البنت وده حقه بصراحه
تهاوت شمس على أقرب مقعد غير مصدقه ماتسمعه
إيه اللى انت بتقوله ده هى وصلت لكده
تراقص الشړ داخل مقلتيه وهو يجيبها
وأكتر من كده كمان أنا اللى يفكر بس يعمل حاجه تمس أسمى همحيه من على وش الدنيا
أنهارت شمس باكية بعد أن فشلت أعصابها فى التحمل أو التظاهر بالقوة أكثر من ذلك قائله
يبقى تطلقنى انا أستحاله اعيش مع واحد زيك
أقترب منها مصطفى هامسا كالشيطان
نجوم السما أقربلك ويلا بقى زى الشاطره كده قومى نامى عشان من بكرة تكملى روايه المعرض اللى هتنزل بأسمى لوحدى
دفعته شمس بقوة بعيدا عنها قائله بما تبقى من كبريائها
أنت بتحلم فاكرنى هتهدد بكلامك من بكره هرفع عليك قضيه خلع وأخلص من إنسان مريض زيك
مصطفى غامزا
وماله حقك بس قبليها هتترفع قضيه حضانة من طليقك ونشوف بقى مين حباله أطول فى المحاكم ومين اللى ممكن أوى يتحكمله فى قضيته بسرعة وياخد بنته قبل ماقضية الخلع بتاعتك دى مايتحددلها معاد أصلا ساعتها بقى الله أعلم ممكن يتعمل فى بنتك إيه وياعالم هتشوفيها تانى ولا لا
بس لحد الوقت ده ياحلوة هتفضلى مراتى فى بيتى تعملى اللى أؤمرك بيه
وكمان مش محتاج اقولك بقى على سمعة واحدة متطلقه مرتين متخيلة حياتك هتبقى عامله ازاى بعد ماترجعى بيت ابوكى لتانى مرة
رفعت شمس كفها فى الهواء عقب وقوفها راغبة فى صغعه قائلة
آه ياسافل ياحقير
أمسك مصطفى ذراعها بقوة قبل أن تصل يدها إليه محذرا
أنا مش هحاسبك على اللى قولتيه دلوقتى ولا اللى حاولتى تعمليه ده عشان مقدر أعصابك التعبانة وهسيبك تنامى فى أوضة بنتك عشان تعرفى تفكرى كويس وتقررى اللى انتى عاوزة تعمليه بس نصيحة منى عيشى ياشمس وخلى بنتك تعيش فى حضنك بدل مايجى اليوم اللى تلعنى
فيه غبائك اللى خلاكى تفكرى تقفى قدام مصطفى أبو حجر
لملمت شمس خيباتها وأستندت على نفسها وكأنها أكثر الأشياء ثباتا فى هذا الكوكب متوجهة إلى غرفة إبنتها حيث أستلقت على فراشها عقب إغلاق بابها بإحكام
لتشعر بيأسها يدفعها إلى القاع حيث لا تقدر على المقاومة أو النجاة إلى أن ظهر طوق نجاة مزيف ولمعت تلك الفكرة بذهنها ظانة انها بإستطاعتها أن تسبقه بخطوة إذا ماقامت بالنشر على صفحته الشخصية إعترافا بأسمه على أن تلك الروايات لها هى
نعم هى تذكر أنه أطلعها على كلمة السر الخاصه به ذات مره
قامت شمس بفتح هاتفها الذى أوشكت بطاريته على النفاذ وقبل أن تقوم بتسجيل الخروج من حسابها الشخصى لمحت عيناها تلك الكلمات التى أسرتها ذات يوم عند إستيقاظها بفراشه لأول مره حين همس بقوقعتها قائلا
وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ولكن من يبصر جفونك يعشق
أصدر الهاتف إنذاره الأخير حينما لمحت هى أسم المتنبى
أسفل أبيات الشعر تلك قبل أن تطفىء شاشة هاتفها وتطفئ هى معها
الفصل الثامن والعشرون
حل ديسمبر سريعا أول أشهر الشتاء البارد لتتنتهى أجواء الخريف بسمائها الملبدة بالغيوم وأشجارها التى بدت شاحبة كإنسان أهلكته الحياة حيث تبدلت أوراقها الخضراء إلى أخرى صفراء ذابله تستعد للسقوط عند أول ريح ضعيفة تهب بها حتى تتعرى من وريقاتها القديمة إستعداد لإرتداء ثوبها الشتوى الأبيض معلنة عن بدئ حياة جديدة توضع أولى بذورها هذا الشهر
إستعدادا لإثمار براعمها فى الربيع
فى كل الأزمان وبمختلف الأساطير كثرت الأقاويل عن ديسمبر حيث قيل أن فيه تنتهى الاحلام
وقيل أيضا أنه
شهر الوقوع فى الحب
وكثيرا ماسمعنا عن تلك الأسطورة الشهيرة التى تقول أن الغائب الأحب لقلبك سيعود إليك فى أحد أيام ديسمبر
ترى أيهما سيتحقق هذا العام ! ولمن !
أتسعت إبتسامتها دون أن تلتفت إليه منشغلة بوضع عطرها القوى قائلة
متقلقش ياحبيبى الدفاية شغالة
ثم اضافت متسائلة
إيه خلاص هتنزل
أجابها من أسفل منشفة وجهه قبل أن يتركها جانبا
يادوب
هتتأخر
ثم أضافت مردفة بنبرة ذات معنى وهى تتجه إليه بغرفة تبديل الملابس
يارا عند ماما النهاردة
تحبى أوصلك فى طريقى وأعدى عليكم وأنا راجع ولا أجيبها أنا
ساعدته شمس فى إرتداء قميصه قائلة بدلال
مستعجل ليه هو أنت زهقت منى ولا إيه !
حاوطها بذراعيه ليقربها إليه قائلا
مش قلقان خالص خصوصا بعد ماعقلتى وأقتنعتى تبقى فى
بيتك ورا جوزك
أبتسمت برقه مجيبه
طبعا ياحبيبى أنا مليش غيرك
أنحنى بجزعه العلوى قبل أن يقوم برفع وجهها بأطراف أنامله راغبا فى تقبيلها وهو يقول
برافو عليكى
لكن قبل أن تتماس الشفتان أرتفع رنين باب المنزل فأبتعدت شمس عنه معلقة بإستغراب
إراف أصابعه قائلة برقة وهى تخرج ذلك المنديل القماشى بداخل الجيب العلوى لسترته وتربت به على جانب شفتيه
أستنى فى هنا روج
أنتظر هو عدة لحظات يتأمل زوجته بإعجاب حتى تنتهى من إخفاء ذلك الأثر لكن تتابع إرتفاع الرنين بشكل مزعج مما أجبره على مقاومة تأمله و التوجه إلى الخارج قائلا بصوت أشبه للصياح
مين الحيوان اللى بيخبط بالطريقة دى
لم يكد يتم جملته حتى قام بفتح الباب ليفاجىء بذلك الوجه الذى نجح فى تناسيه طوال أشهر الرخاء الفائته عقب تخلصه منه أو هذا ماظنه
خطى بضع خطوات للخارج مستخدما جسده العريض وبنيته الطويلة كحاجز يمنع تلك الزائرة من الدخول ويحجب عن زوجته معرفة هويه الطارق ليقول بلهجة أشبه للهمس الغاضب
انتى إيه اللى جابك هنا تانى
أجابته بإستخفاف
وأنت فاكر أنك باللى عملته خلصت منى
ألتفت إلى الوراء عدة مرات يتأكد من إلتزام شمس بغرفتها قبل أن يجيبها
أنتى الظاهر الذوق مش نافع معاكى
نظرت إليه بتحد ليرتفع صوتها عقب إحساسها بتوتره قائله
المرادى مش همشى من هنا إلا بعد ماحرمك المصون والعمارة كلها يعرفوا حقيقة الكاتب العظيم حرامى الروايات اللى مبيعرفش ي
أسرع مصطفى بوضع كفه أعلى فمها مهددا
أنتى لو مسكتيش ووطيتى صوتك دلوقتى ھدفنك مكانك هنا
تعالى صوت شمس من الداخل مشرأبة بوجهها الصغير إلى باب المنزل متسائلة
مين يامصطفى
أجابها مصطفى بإرتباك
البواب ياحبيبتى أنا نازل بقى عشان اتأخرت
لم ينتظر جوابها بل غادر سريعا مغلقا باب المنزل من ورائه بعد أن ألتقط معطفه الصوفى المعلق بجوار الباب ثم أجتذب تلك الزائرة من ذراعها إلى الطابق السفلى قائلا بخفوت
أمشى من هنا حالا
أجابته آلاء بتصميم
مش ماشية إلا لما أفضحك ومش هنا بس لا فى كل حتة الجرايد والنت ومعرض الكتاب اللى بعد كام أسبوع ده ياترى المرادى بقى سارق رواية مين ومنزلها بأسمك
حاول مصطفى السيطره على أعصابه قبل أن يجيبها پغضب مكتوم
انتى عاوزه إيه دلوقتى
أقتربت منه آلاء قائله بلهجة أشبه للرجاء
عاوزة أتكلم معاك شوية حتى لو ربع ساعة بس
مسح مصطفى وجهه بكفه مفكرا قبل أن يتخذ قراره وهو ينظر إلى الطابق العلوى حيث زوجته قائلا بتأفف
أتفضلى قدامى
متابعة القراءة