شمس الفصل الاول

موقع أيام نيوز

والله مافى حاجه من دى حصلت أنا مكلمتهاش ولا بعتلها رسايل ولا كنت بقابلها 
أفلتت شمس يداها من كفيه قائلة بعدم تصديق 
اومال الرسايل اللى منك مين اللى كان بيبعتها!
أراح مصطفى جسده على المقعد من ورائه قائلا بتفكير
معرفش بس أنا مش مستبعد انها ممكن تكون هكرت حسابى وعملت كده عشان تثبت الچريمة عليا وټنتقم منى 
أرتفعت ضحكة شمس الساخرة قائلة وهى تغادر مقعدها 
وموتت نفسها كمان عشان ټنتقم منك
ضحت بحياتها عشان ټنتقم منك للدرجادى كانت بتحبك للدرجادى كنت معشمها 
مصطفى نافيا
محصلش دى مچنونة زى ماقولتلك قبل كده والدليل اللى عملته ده
همت شمس بالمغادرة قبل أن تقول بإنكسار 
لسه هتقول نفس الكلام تانى متصور إنى هصدقك تانى !! المحامى قالى على كل اللى حصل
أنت فعلا كنت على علاقة معاها قبل ماتعرفنى مش هى اللى بيتهيألها كده زى ماكنت مفهمنى وده وش تانى من
وشوشك كنت مخبيه عليا 
أمسك مصطفى ذراعها يمنعها من المغادرة قائلا بلهجة أشبه للرجاء
شمس لازم تصدقينى والله ماقتلتها أنا بحبك انتى ومحبتش حد غيرك مكنتش أقصد أى كلمه قولتهالك قبل كده أنا بس كنت عاوز أحافظ عليكى مكنتش عاوزك تبعدى عنى إنما عمرى ماكنت هنفذ كلمة واحده من اللى قولتها أرجوكى خليكى معايا 
بدا وكأن قلبها رق إليه من جديد فقالت من بين دمعاتها المنهمرة رغما عنها
عارف كان نفسى أبقى زيك بس للأسف مش هقدر أسيبك 
انفرجت أسارير مصطفى قائلا بأمل 
يعنى مصدقانى 
هزت شمس رأسها بأسى قائلة 
المشكلة إنى مصدقاك وعارفة أنك مقتلتش 
أقترب منها قائلا
أوعدك
اول ماأطلع من هنا هعوضك عن كل حاجه حصلت بس أرجوكى خليكى معايا
أقتربت منه شمس هى الأخرى قائلة بتصميم 
متقلقش هطلعك من هنا بأى طريقة
مصطفى بخفوت
شمس لسه بتحبينى
شمس بإبتسامة حزينة
لما تطلع من هنا هتعرف الإجابة لوحدك 
ثم استطردت بعد أن قامت بمسح دمعاتها
صحيح نسيت أقولك فتشوا البيت من يومين وخدوا موبايلك وفتشوا العربية 
مصطفى بتفاؤل
إن شاء الله تقرير الطب الشرعى هيثبت برائتى بس كل اللى خاېف منه الخبر يوصل للصحافة 
أبتلعت شمس لعابها عدة مرات قبل أن تجيبه بتردد
كده كده كان مسيرهم هيعرفوا يامصطفى أنت بقالك ٣ ايام فى النيابة 
مصطفى بشك 
تقصدى إيه ! 
شمس بحزن
للأسف الخبر وصل السوشيال ميديا والصحافة 
مصطفى پغضب
كاتبين إيه ! قايلين إنى قټلتها !
شمس 
أنا حاولت أنفى الخبر بس للأسف أنت عارف الصحف الصفرا ومواقع النت واللى بيتكتب فيها
مصطفى بإستغراب 
طب وشركه الإنتاج ! محدش طلع منها ينفى الخبر أو يوضح صلتى بالقضية !
هزت شمس رأسها نافيه فأجاب مصطفى پغضب 
عاوزك تجيبيلى لينا هنا لازم تقوليلها تجيلى
حاولت شمس تهدأته إلا أنه زاد من ثورته قائلا بنبره تشبه الإتهام 
طبعا تلاقى ابن عمتك ضاغط عليهم عشان محدش يتدخل إنما انا مش هسكت 
شمس بهدوء 
أسامة ملوش دعوه يامصطفى أنا روحتلها بنفسى 
مصطفى بعدم تصديق
روحتيلها ! وقالتلك إيه 
هزت شمس رأسها موضحة
قالتلى انها مينفعش تتدخل فى الموضوع ده عشان سمعتها وسمعة أبوها
مصطفى بسخرية 
سمعتها بنت ال دلوقتى خاېفة على سمعتها اللى على كل لسان إنما انا اللى غلطان من الأول إنى عملت قيمة لبنت ال 
ربتت شمس على كتفه من ورائه قائلة
أنا معاك متشيلش هم حاجه 
ألتفت إليها وأمسك بيدها مقربا إياها إلى شفتيه يلثمها بإمتنان وبدا للحظه كأنه سيجثو على ركبتيه متوسلا إليها لعدم التخلى عنه لكن منعه كبرياؤه فى اللحظة الأخيرة قائلا بإحتياج حقيقى
أنا مبقتش عاوز غير إنك تسامحينى أرجوكى
هزت شمس رأسها بتفهم قبل أن تقول مغادرة 
أنا لازم أمشى متقلقش من حاجة 
ما إن أغلقت باب غرفة وكيل النيابة من ورائها عقب مغادرتها حتى تهاوى هو بجسده على مقعده السابق ناعيا نفسه وماوصل إليه حاله فقد تخلى عنه الجميع إلا هى خذله كل من يعرفه سواها رغم تساقط أوجهه المزيفة أمامها إلا إنها لازالت تهتم لأمره وتحبه ! 
ترى هل لازالت تحبه !
فى اليوم التالى أمتثل مصطفى بصحبه محاميه
أمام وكيل النيابة من جديد بعد ظهور النتائج الأولية لتحليل الطب الشرعى 
جلس المتهم بتوتر يراقب الإنفعالات الصامتة لوجه وكيل النيابة والتى لم تنذر بالخير وبعد عدة دقائق أنهمك فيهم ذلك الأخير بمراجعة الأوراق الموضوعة أمامه المجاورة لعدة اكياس بلاستيكية شفافة تحتوى على بعض الأشياء الغير واضحة أمر الكاتب جواره بفتح المحضر قبل أن يقوم بإستجواب مصطفى قائلا 
التحقيق اللى فات انت أعترفت بإن آلاء قټلت نفسها بمسدسها ده صحيح ! 
مصطفى بتردد
فعلا بس أنا معرفش إذا كان مسدسها ولا لا 
وكيل النيابة بنظرات حادة 
تقدر توصفلى من تانى بالتفصيل الچريمة وقعت إزاى ! 
لاحت علامات التركيز الشديد على وجه مصطفى قبل أن يجيبه
وصلنا المقطم ووقفنا نتكلم شوية وبعد كده أنا ركبت العربية وكنت مستنيها تيجى تركب فضلت واقفة شوية وبعد كده لفت وقربت ناحية العربية بس فجأة وقفت ولقيتها ماسكة مسډس أسود وضړبت نفسها بيه فى قلبها 
وكيل النيابة
كمل وبعدين 
مصطفى بتوتر محاولا إستجماع شتات أمره
وبعد كده أنا نزلت أشوفها وقربت منها لقيتها ماټت طلعت الموبايل حاولت أطلب الإسعاف بس غيرت رأيى وركبت عربيتى تانى ومشيت 
وكيل النيابه بهدوء 
والمسډس اللى قټلت بيه نفسها راح فين ! 
مصطفى بإستغراب
معرفش بس أكيد جنب الچثة 
تأمله وكيل النيابة عدة لحظات قبل أن تمتد أصابعه إلى إحدى أكياس الحفظ البيضاء بجانبه والتى تحتوى على جسم أسود لوح به إلى مصطفى قائلا
هو ده 
دقق مصطفى بنظره على جسم المسډس الغير ظاهر كليا قبل أن يجيب بحذر 
يمكن معرفش 
وكيل النيابة بحذر
يعنى أنت مأخدتش المسډس اللى هى قټلت بيه نفسها 
مصطفى نافيا
أكيد لا هاخده ليه 
أراح وكيل النيابة جسده على مقعده قائلا بهدوء
امال المسډس ده كان بيعمل إيه فى تابلوه عربيتك واللى بالمناسبه معلهوش أى بصمات 
قطب مصطفى مابين حاجبيه محاولا إستيعاب مايحدث
عربيتى أنا ! معرفش !
وكيل النيابة بتشكك
وبقعة الډم اللى حاولت تمسحها من على فرش كرسى عربيتك اللى جنب كرسى السواق ! 
مصطفى بإستغراب
ډم فى عربيتى أنا جه منين !
أرتفع صوت وكيل النيابة پحده قائلا
أنا اللى بسأل هنا وعاوز أجوبة 
مصطفى بصوت خفيض
معرفش جه منين أنا ممسحتش حاجه 
زفر وكيل النيابة بضيق قبل ان يكمل
طيب تفسرلى بإيه إن عينة الډم اللى فى عربيتك هى نفسها عينة الډم اللى كانت مغرقة منديل بدلتك فى الحاجات اللى كانت رايحة الدراى كلين تتنضف 
فغر مصطفى فاهه ببلاهة متسائلا
منديل إيه أنا موقعش منى أى حاجه جه عليها ډم وبعدين المنديل بيبقى جوه البدلة اللى تحت البالطو الصوف ازاى هيقع منى ويتملا ډم بالشكل ده 
وكيل النيابة مفسرا
مش يمكن أنت طلعته عشان تمسح بيه بصماتك اللى على المسډس ووقع منك على المجنى عليها أو يمكن أنت كنت ماسك المسډس بيه من الأول 
أيمن مقاطعا 
مش من البديهى أنه يحتفظ بأداه الچريمه يافندم ده لو فعلا هو اللى قټلها 
تأرجح وكيل النيابة فى مقعده متسائلا من جديد 
طيب وتفسير بقعة الډم اللى فى عربيته جت منين ! مصطفى بهياج
معرفش كل اللى بتقوله ده انا معرفش حاجة عنه 
وكيل النيابة بهدوء 
أنا بقى اقولك اللى حصل أنتوا اختلفتوا أثناء وجودكوا فى العربية ويمكن هى اللى كانت جايبة المسډس ده عشان تقتلك فأنت أخدته منها وقټلتلها أو الطلقة طلعت بالغلط وانت بتدافع عن نفسك ساعتها فكرت فى المقطم ترميها فيه وبعد مادفنتها وفى طريقك للبيت أكتشفت بقعة الډم مكان ماقتلتلها فى عربيتك فوقفت فى الطريق وغسلت الكرسى بسرعة عشان تمسح آثار الډم خصوصا أن فرش عربيتك جلد وسهل التنضيف وطبعا ملقتش حاجة تمسح بيها إلا منديلك اللى حطيته تانى فى جيب بدلتك واللى نسيت تطلعه منها قبل ماتقلعها 
وبعد ماوصلت البيت قبل ماتطلع من العربية اكتشفت المسډس تحت كرسيك فطلعت منديلك من تانى تمسح من عليه البصمات وحطيته فى تابلوه عربيتك لحد ماتشوفله صرفه 
أبتسم مصطفى ساخرا من ذلك التحليل قائلا بتهكم
وإيه اللى هيخلينى استنى أسبوع والمسډس فى عربيتى
وكيل النيابة بحذر 
خفت تكون متراقب مثلا خصوصا أنك مش أول مره ټقتل
أتسعت عينى مصطفى بذهول بينما وكيل النيابة أردف 
قټلتها زى ماقتلت مراتك الأردنية نوال طلال
الفصل الواحد والثلاثون
لم يتجاوز التاسع والعشرين من عمره عندما ألتقى بها لأول مره فى إحدى ورش تعليم الكتابة ..
ألتفت برأسه كجميع الجالسين إلى ذلك الباب الخشبى الداكن الذى أرتفع صريره من ورائه توقفت عيناه على تلك الصغيرة المرتبكة والتى يبدو أنها لم تتم العشرين من عمرها بعد تطايرت شعيراتها القاتمة القصيرة حول وجهها الأبيض المنير بشغب بفعل تيار الهواء الخريفى الناتج عن فتح باب القاعة والذى ساهم فى دفعها إلى الأمام دفعا رغم مقاومتها نظرا لصغر حجمها ونحول جسدها إلى أن قام أحدهم بغلقه فتوجهت هى إلى إحدى المقاعد الخالية على إستحياء شديد دون أن تنبس ببنت شفه ..
شعر وكأنه يتابع فيلم سينمائى تبرز إحدى بطلاته بالتصوير البطىء لټخطف أنظار البطل الذى أحتبست أنفاسه إثر مراقبتها ..
ظلت عيناه مثبتة عليها طوال الورشة إلى أن أنفض الجمع بعد حوالى الساعة معلنا عن إنتهاء المحاضره رآها تلملم متعلقاتها بتوتر شديد وكأنها طفلة تعجز عن ترتيب حقيبتها بعد أن لاحظت سرعة مغادرة الحضور بعشوائية مربكة فأقترب منها هو عارضا مساعدته بلطف ..
أبتسمت له بخجل فأعانها على ترتيب ماتبقى من أشيائها ليلاحظ فى النهاية خلو القاعة إلا منهما ..
كادت أن تغادر مسرعة لكنه أستوقفها قائلا من ورائها
مصطفى أبو حجر 
ألتفتت إليه بإبتسامة هادئة رقيقة قائلة بلهجة غير مصرية 
نوال طلال
مد يده مصافحا قبل أن تبرز تلك الإبتسامه الآثره من بين شفتيه قائلا 
مش مصرية صح 
صافحته قائلة بخجل 
أردنية 
زادت إبتسامته جاذبية وهو يرى لمعة الخجل فى عينيها فأحتفظ بيدها بضع لحظات قبل أن تسحبها هى بوجنتين متوردتين قائلة 
عن إذنك 
أسرعت الخطى مغادرة بينما هو صاح من ورائها 
هبقى موجود بكرة فى الورشة أنا هنا كل يوم ..
لم يخب ظنه بها وكما توقع ألتقيا فى اليوم التالى حيث جلس بالقرب منها مستمتعا بنظراتها المسلطة عليه بين الحين والآخر بينما اليوم الذى يليه تجاور مقعديهما عن عمد وتلامست أكتافهما بعفوية أتبعتها إبتسامة إعتذار منه تارة ونظرة خجل منها تارة أخرى فلم يكتمل الأسبوع إلا ونشبت علاقة صداقة بين الطرفين تشوبها البراءة والحياء من طرفها بينما يسيطر عليها الإعجاب والإنجذاب من طرفه ..
لم يشكل هذا الفارق فى العمر حاجزا أو مانعا لتتحول تلك العلاقة سريعا من مجرد صداقة إلى حب متبادل بل على العكس تلك السنوات الفارقة زادت من إنبهارها به حيث رأت به ذلك الشخص الناضج المسؤول والذى يستطع تحمل مسؤوليتها وإحتواء نوبات چنونها هو أيضا أحب كونها صغيرة لينة يستطيع تشكيلها على طباعه بسهولة كأى رجل شرقى يرغب فى أن تكون محبوبته مجرد تابع له يلبى أوامره دون أى نقاش أو جدال وهذا مابرعت به خاصة مع تلك الهالة التى أحاطته بها حيث ظهر لها
تم نسخ الرابط