شمس الفصل الاول

موقع أيام نيوز

بمظهر الشاب المثقف كثير الإطلاع والمعرفة واسع الأفق متفتح الذهن بالإضافه إلى كتاباته المرهفة المتميزة التى أطلعها عليها كل حين وآخر ..
لم تعلم هى أن تلك الكتابات لم تكن منسوبة إليه من الأساس بل هى مجرد محاولات
ناجحة لزملاؤه مرتادى الورشة نقلها هو من على ألسنتهم فى أيام متفرقة دون هدف حين فشل فى الوصول إلى ذلك المستوى من الإرتقاء فى الكلمات فجمعها داخل مدونته الورقية عله يستطيع الإستفاده منها فى إحدى الأيام ..
وبالفعل كانت المنجية له حين أرادت هى قراءه إحدى خواطره ..
فى إحدى المرات وأثناء جلوسهما فى تلك الأماكن الهادئة المطلة على منظر طبيعى خلاب تجلى فيه إبداع الخالق بصورة تثير الحس الفنى لوصفها أقترحت هى إشتراكهما فى تأليف خاطرة سريعة عن ذلك الجمال من حولهما وبدأت هى بالفعل الإسترسال فى وصف رقيق مرهف ناعم يعبر عما بداخلها من إعجاب لتلك الطبيعة الخلابة وعندما أنتهت نظرت إليه بتساؤل فى إنتظار كلماته لكن تحديقه بها زادها إرتباكا ظنا منها أن كلماتها لم تثير أعجابه فتسائلت عيناها بحيرة دون أن تنطق وأجابها هو بعد أن أمتدت أصابعه للإمساك بخاصتها
تتجوزينى ..
ملأت علامات الدهشة والذهول وجه مصطفى وهو يستمع إلى ذلك الأسم الذى ولى على رؤية صاحبته أكثر من تسع سنوات فأرتعشت أوصاله رغما عنه تسارعت أهدابه بتوتر وهو يتسائل 
نوال ! 
أجابه وكيل النيابة بثبات 
إيه تنكر علاقتك بيها دى كمان مكنتش متجوزها ..
أجاب مصطفى دون تفكير 
لا كانت مراتى
بس إحنا أتطلقنا من تسع سنين ..
وكيل النيابة بسخرية 
وياترى الطلاق كان قبل ماتقتلها ولا بعد ماقتلتها ..
لم تتغير معالم وجه مصطفى المندهشة ليتسائل ببلاهة 
هى نوال ماټت ! أتقتلت ! امتى ! وأزاى
أقترب وكيل النيابة بجسده إليه معلقا بعد أن ضيق عينيه بحذر
وده بقى يافنان اللى عاوزينك تجاوبنا عليه قټلتها امتى وازاى وليه ودفنت جثتها فين ..
فى تلك اللحظة تدخل أيمن أخيرا قائلا بإعتراض
معلش يافندم تقصد أن مفيش چثة ولا فى أى معلومات عن قټلها يبقى على أى أساس بتتهم موكلى پالقتل!
زفر وكيل النيابة بضيق بعد إضطراره للإفصاح عن سبب الإتهام قائلا بلامبالاه 
هو أنت مش متابع السوشيال ميديا ولا إيه يامتر من ساعات نزل منشور قالب الدنيا من حساب أخت نوال طلال بتتهم موكلك فيه پقتل أختها اللى مش عارفة توصلها من سنين وأنها معاها جوابات منها قبل إختفائها بتوضح خۏفها من جوزها اللى كان مش طبيعى فى الفترة الأخيرة ..
لاحت شبه إبتسامة ساخرة على وجه أيمن معلقا 
يعنى مفيش بلاغ رسمى يافندم يبقى إزاى توجه إتهام لموكلى عشان مجرد بوست على الفيس بوك إحتمال كبير يبقى متفبرك أو إشاعة نظرا لمكانه الأستاذ مصطفى الإجتماعية ..
أجابه وكيل النيابة بهدوء بينما نظراته مسلطة على مصطفى 
ماهو عشان مكانة الأستاذ مصطفى الإجتماعية القضية قربت تبقى قضية رأى عام يامتر والمنشور المذكور ده بقى تريند على السوشيال ميديا والناس بقت عاوزة تعرف الحقيقة هل الكاتب المشهور ده مجرد قاټل متسلسل بيستغل شهرته ووجوده فى الوسط الأدبى عشان يستغل الفتيات وبعد كده يقتلهم!
خرج مصطفى عن صمته أخيرا ليعلق بتهكم 
أستغلهم ! دى كانت مراتى 
وكيل النيابة بإستخفاف 
وآلاء بردو كانت مراتك !
مسح مصطفى وجهه بكفيه قائلا بقلة حيلة 
أنا بعترف إنى وعدتها بالجواز وأستغليت مشاعرها بس أنا مقتلتهاش والله العظيم ماقتلتها ونوال أنا معرفش حاجه عنها من بعد ماطلقتها وسافرت على الأردن ..
وكيل النيابة ببرود 
وطلقتها ليه 
مصطفى بثبات 
مكنش فى توافق 
وكيل النيابة راغبا فى إستدراجه إلى الحديث 
أنت بتتكلم وكأن الطلاق حصل بصورة ودية امال إيه الجوابات اللى كانت بتبعتها لأختها أنها خاېفة منك واللى خلت اختها تتهمك بقټلها كنت بتضربها ولا بتحبسها مستغل ان أهلها مش فى مصر وأنها ملهاش مكان تروحه ..
نظر مصطفى إليه بعدم تصديق نافيا 
أنا عمرى مامديت إيدى عليها ولا أهنتها ولا كان فى بينا أى خلاف ..
اومأ وكيل النيابة برأسه مستحثا 
يبقى تقول سبب مقنع لطلاقكوا أقدر أصدقه ..
أيمن مقاطعا 
عاوز ألفت نظرك يافندم أنه لحد دلوقتى مفيش أى دليل على موكلى عشان حضرتك تستجوبه فى موضوع شخصى زى ده وهو مش مضطر أنه ......
لكن تصاعدت كلمات مصطفى پألم ناظرا إلى بقعة ما بالأسفل 
عشان مبخلفش ..
عم الهدوء غرفة وكيل النيابة عدة لحظات قبل
أن يستطرد ذلك الأخير رغما عن عدم اقتناعه 
ولما هى طلبت منك الطلاق عشان الخلفة أنت قررت تعاقبها بقټلها ..
لم ينتبه مصطفى إلى كلماته التى خرجت من بين شفتيه وكأنها مسجل صوتى لشريط ذكرياته الأليمة والتى طالما رغب فى تناسيها قائلا 
لا قررت أسرق روايتها وأنسبها لنفسى ..
يبدو أن أذنى الأول لم تلتقط كلمات مصطفى الأخيرة أو أنه لم يستطع الإستيعاب فكررها ورائه من جديد 
سړقت روايتها ! 
ظهرت لمعة خفية فى عينى مصطفى وهو يجيبه بإنتصار
كان لازم أوجع قلبها على تعبها زى ماكانت دايما بتحسسنى إنى ناقص وفيا عيب مجرد ماعرفت إنى عندى مشكلة فى الخلفة بدأت نظرتها ومعاملتها ليا تتغير وكأنها فجأه أكتشفت انها متستاهلش واحد زيى وأن جوازها منى جه عليها بخسارة..
صمت قليلا قبل أن يتابع پألم 
لو كانت طلبت الطلاق على طول كنت هسيبها تروح لحالها وأحافظ على اللى بينا لكن هى فضلت أنها تمثل دور المضحية اللى بتضحى بأمومتها عشان خاطر جوزها العقيم بس للأسف هى كانت عاوزة تبان كده بس قدام الناس وفعلا تمثيلها كان متقن لدرجة أن الكل أتعاطف معاها وضربوا بيها المثل فى الإخلاص والتفانى فى الوقت اللى كانوا بيبصولى فيه بشفقة وبسمعهم من ورايا بيتكلموا عن نقصى وإستغلالى ليها وهى كمان مسابتش يوم إلا وفكرتنى فيه قد إيه هى ضحت عشان تبقى معايا حاولت بكل الطرق أردلها تمن وجودها معايا وحققتلها كل اللى تطلبه فى نفس الوقت اللى كنت بتعالج فيه من غير ماتعرف رغم أنها عمرها مافكرت تقولى فى مره وهى بتفكرنى بعجزى إنى اتعالج أو إن فى أمل إننا نخلف فى يوم من الأيام ..
صرفت اللى ورايا واللى قدامى على كل طلب تطلبه وعلى علاجى على مدار خمس سنين لحد ماجت فى يوم وقالتلى مش هقدر أكمل وعرفت بالصدفة أن فى حد فى حياتها مستنيها تتطلق منى عشان يتجوزها ..
ببساطة كده وفجأه أكتشفت أنها مش قادرة تكمل بين يوم وليلة لقت البديل وحجتها أنها مش هتقدر تعيش من غير أطفال ڠصب عنى لقيت جوايا كمية كره عمرى ماحسيتها قبل كده لحد وبقيت بتزيد يوم بعد يوم وأنا بشوف نظره الحسړة عليا فى عيون اللى أعرفهم ..
منكرش إنى فكرت فى قټلها بس كنت أجبن من إنى أعمل كده فملقتش غير روايتها اللى قعدت حوالى سنة تكتب فيها فى اليوم اللى حددناه للطلاق واللى كان نفس يوم سفرها للأردن عشان تقولهم على طلاقها منى وتاخد معاد لعريسها الجديد وقبل ما تنزل من الشقة كنت أخدت الرواية مكنش فى بالى أنشرها بس لما حاولت لقيت دار النشر بتوافق عليها بمنتهى البساطة لأول مره حسيت بنشوة الإنتصار وأنا شايف تعبها متوقع بإسمى الرواية نجحت وحسيت أن ده تعويض ربنا ليا ..
ظهرت علامات الحيرة على وكيل النيابة وهو يتسائل 
وهى سكتت عادى محاولتش تثبت ملكيتها للرواية ..
أبتسم مصطفى ساخرا 
هتصدقنى لو قولتلك أنها مظهرتش تانى أو يمكن محستش أصلا أن روايتها ضاعت
منها لأنها
كانت مشغولة بشهر العسل مع عريسها الجديد ...
صمت وكيل النيابة عدة لحظات محاولا فيهم تجميع شتات أمره وتحليل كلمات مصطفى مابين الصدق والكذب قبل أن يقول دون ترتيب كمن يحافظ على سير الحديث بكلمات مبهمه مرت على خاطره يعلم إجابتها مسبقا
وياترى هتنفى قټلك لآلاء بإيه أنك بردو أخدت رواياتها ونسبتها لنفسك ..
خرج ذلك التساؤل من بين شفتى وكيل النيابه يلحقه إبتسامة ثقة منتظرا الحجة الجديده لمصطفى تلك المرة فليس من المعقول أنه سيردد نفس الكلمات .. 
لكن تلك الأبتسامة سرعان ماأنكمشت عند نطق مصطفى 
آه انا بعترف إنى سړقت رواياتها ونسبتها لنفسى ..
فغر المحقق والكاتب بجواره بالإضافة إلى أيمن أفواههم جميعا غير مصدقين مايقوله ذلك الأحمق .. 
بينما مصطفى لم يستغرق فى التفكير كثيرا بل أسترسل بكلماته غير عبائا بما يمكن أن يحدث بعد ذلك وكأنه أراد التطهر من ذنوبه جميعا بعد أن كشف عن عقدته وواجه نفسه بحقيقتها فوضح قائلا 
ومش آلاء بس بنات كتير 
بنات كتير كانت بتبعتلى كتابات ليها تاخد رأيى فيها واللى بتعجبنى كتاباتها بتقرب منها من غير تفكير حتى لو مفيش أى مشاعر أو إعجاب جوايا ناحيتها كل همى أنهم يقعوا فى شباكى وبكلمتين حلوين كنت بعرف آخد اللى انا عاوزه وأنشر الرواية بأسمى وبعد كده أشوف حد تانى واللى كانت بتفكر تهددنى أو تفتح بقها كنت بهددها أنا كمان بمكلماتى معاها والشات مابينا إنى هبعتهم لأهلها واللى ببقى مسجلهم وشايلهم لوقت زى ده ..
عقب وكيل النيابة بحذر 
عاوز تفهمنى أنك اصلا مش كاتب ..
ظهرت لمعة زهو فى عينيه كالمچنون وهو يجيبه 
ولا عمرى كنت كاتب كل اللى بعمله إنى بزود على الروايات اللى تعجبنى شويه إقتباسات سردها متقن من كاتبات تانية مش معروفين أوى عشان تبان فى المجمل أنها عميقة مع قصة وحبكة مظبوطة وده أهم أسباب شهرتى إنى قدرت أجمع بين كل ده ...
وكيل النيابة بسخرية
تقصد تجمع السرقات مع بعضها ..
ثم أستطرد قائلا بضيق 
عموما كل اللى قولته ده مينفيش عنك تهمة القټل وميبررش الأدلة اللى لقيناها عندك بالعكس ده بيثبت دوافعك للتخلص منها ..
مصطفى بلا مبالاه 
وأنا قولت كل اللى عندى ومعنديش كلام تانى أقوله ومعرفش الحاجات دى وصلت هدومى وعربيتى ازاى ..
وكيل النيابة مستكملا 
طيب اشمعنى آلاء اللى علاقتك بيها وصلت للمرحلة دى مهددتهاش زى الباقى ليه عشان تبعد عنك .
مصطفى بحيرة واضحة 
بالعكس انا هددتها أكتر من أى حد وبالفعل بدأت أبعت مكالمات ليها معايا لأهلها لما اتفاجئت بيها بتجيلى البيت بعد ماأتجوزت ومكنش فى طريقة أبعدها عنى بيها غير إنى أنفذ تهديدى عشان أهلها هم اللى يبعدوها عنى بطريقتهم .. 
وأختفت شهور لدرجه إنى أفتكرت أن خلاص الموضوع خلص وبدأت أنساها وفجأة ظهرتلى يوم الحاډثة من غير أى مقدمات ..
قاطع أيمن كلمات مصطفى معلقا 
معلش يافندم حضرتك قولت إن أخوها هو اللى مقدم البلاغ ليه ميكونش هو اللى حط الأدلة الجنائية لموكلى عشان يدبسه فى الچريمة يعنى بعد كلام موكلى ده فممكن هو عاوز ينتقم منه لأنه سبب إنتحار أخته ..
ألتف وكيل النيابة بمقعده يمنة ويسارا عدة مرات قبل أن يجيب 
وهو أخوها هيعرف منين انها أنتحرت ..
أيمن مفكرا 
يمكن أخوها كان ماشى وراها وشافها وهى بټنتحر بعد ماقابلت
تم نسخ الرابط