شمس الفصل الاول

موقع أيام نيوز

إلى مصطفى مطمئنا لكن ذلك الأخير أستغرق عدة ثوان قبل أن يتحدث قائلا بتردد 
آخر مره شوفتها من أسبوع جاتلى البيت وأخدتها ونزلنا 
وكيل النيابة متسائلا 
تحرياتنا بتقول أن كان فى أصوات شجار خفيف من على السلم وفيه كلمات زى هفضحك وهبين للناس حقيقتك وبعديها بدقايق
خرجت أنت وهى ركبتوا العربيه وأنت كان باين على وشك علامات الڠضب إيه سببب الشجار ! وروحتوا فين !
أبتلع مصطفى لعابه عدة مرات قبل أن يجيب
هو فعلا أحنا شدينا مع بعض عشان هى جاتلى البيت وكنت خاېف مراتى تشوفها ولما ركبنا العربيه حاولت أهديها شويه وبعد كده نزلتها أقرب مكان لبيتها 
أراح وكيل النيابة جسده على مقعده المتحرك متسائلا بنبرة تحذره من الكذب تلك المرة 
هسألك تانى إيه طبيعة العلاقه بينكوا وياريت تجاوب بصراحة 
مصطفى 
زى ماقولت لحضرتك هى كانت معجبه بيا وفهمت إهتمامى بيها أنه حب ولما أتجوزت من كام شهر بدأت تطاردنى 
قام وكيل النيابة بفتح جهاز اللاب توب بجواره قائلا وعيناه مثبتتان على الشاشة أمامه 
بس اللاب توب بتاعها ده اللى عليه محادثتكوا مع بعض مبيقولش أنه كان إعجاب من طرف واحد بالعكس ده انت اللى كنت بتشجعها على إستمرار علاقتكوا وانت اللى صارحتها بإعجابك الأول 
مصطفى بتلعثم وهو يتأمل ذلك الجهاز بتشكك 
لا هو كان مجرد إعجاب بكتاباتها وشخصيتها مش أكتر وهى اللى فسرته غلط 
اومأ وكيل النيابه برأسه قائلا بسخرية 
وكلام زى أنا اتعودت أكلمك كل يوم وبقيتى واخده مساحه كبيره من حياتى من غير مااحس محتاجين نتقابل
ملامحك وحشتنى ده
بردو هى فسرته غلط 
لم يجد مصطفى مبررا لتلك الكلمات فأجاب بعصببة 
حتى لو كان بينى وبينها علاقه فده كان من وقت كبير وكل حاجه انتهت من قبل مااتجوز 
وكيل النيابه 
بس الواضح قدامى أن العلاقه دى بدأت ترجع تانى من كام اسبوع ورسايلك ليها واضحه 
وحشتينى عاوز اشوفك محتاجك جمبى أنا مبقتش طايق مراتى وبعتها بيت اهلها وعاوز اطلقها مفيش غيرك اللى فهمتينى وحسيتى بيا 
وهى اللى كانت بتتجاهلك لحد ماردت عليك قبل اختفائها بيوم واتفقتوا أنكوا تتقابلوا فى المقطم 
قطب مصطفى مابين حاجبيه مستنكرا 
الكلام ده كله محصلش
قام وكيل النيابة بتوجيه شاشة اللاب توب إليه قائلا 
مش ده الاكونت بتاعك وده كلامكوا القديم 
هز مصطفى رأسه موافقا
آه بس
ثم أستدرك بقلة حيلة
أنا مكلمتهاش تانى ومقولتلهاش نتقابل وبعدين ماأنتوا أتاكدتوا انها جاتلى البيت وانا اخدتها ونزلت يعنى لو عاطيها ميعاد ليه هتجيلى وانا هقابلها فى مكان تانى 
وكيل النيابة بجدية 
مايمكن ده سبب الشجار أنها جاتلك البيت وأكتشفت وجود مراتك وانك كنت بتكدب عليها فقررت تفضحك وساعتها جه فى بالك تاخدها المقطم وټقتلها 
أجاب مصطفى بحدة وهو على وشك الأنهيار
محصلش أنا وصلتها عند بيتها 
وكيل النيابه بهدوء
وصلتها عند بيتها ولا مكان قريب لبيتها 
مصطفى بتردد
آه قريب من بيتها مش فاكر مش فاكر
وكيل النيابة بإستفزاز 
يعنى مروحتش المقطم اليوم ده
مصطفى بتحد دون تفكير 
لا 
وكيل النيابة بإصرار 
بس الرادار مسجل نمر عربيتك اليوم ده وأنت فى طريقك للمقطم رايح جاى 
مصطفى بتلعثم 
انا أنا كنت 
لم يعطه وكيل النيابه فرصة للتفكير فلاحقه قائلا 
قټلتها ليه عشان متفضحكش قدام مراتك ولا فى سبب تانى 
مصطفى بصياح
مقتلتهاش فين الچثه عشان تتهمنى پالقتل مفيش چثة مفيش چثة
فى تلك اللحظه أرتفعت الطرقات على باب الغرفة وتقدم إحدى معاونى المباحث قائلا
تمام يافندم لقينا الچثه 
الفصل الثلاثون
أنهمرت قطرات المطر ببطىء على الطريق الرمادى الهادىء الخالى من الماره أو السيارات والمؤدى إلى المقطم حيث تلبدت السماء بالغيوم منذرة بعاصفة شتوية ثقيلة وعم الظلام الدامس أرجاء الطريق إلا من ضوء خفيف ينبعث من كشاف سيارة مسرعة تعمل مساحاتها الأمامية على عجل لتمحى المتبقى من قطرات حبات المطر المصطدمة بزجاجها 
تسلل الرذاذ الخفيف إلى وجوه مستقلى السيارة والذين علا وجوههم علامات التوتر والقلق البالغ بعد صمت ساد لأكثر من نصف الساعة حيث قطعه السائق قائلا 
الجو شكله هيقلب جامد أنا بقول نرجع أحسن ونقعد نتكلم فى أى مكان مقفول 
أجابته الجالسه بجواره دون تفكير 
إيه خاېف 
مصطفى بإستغراب 
أخاف من إيه انتى اللى المفروض تقلقى 
لاحت شبه إبتسامه ساخرة أعلى شفتيها ميزها هو بصعوبه على إثر الإضاءة الخافته داخل السيارة قبل أن تلتزم هى الصمت بعدها حتى وصلا إلى وجهتيهما 
توقفت السيارة عن الحركة وسلطت كشافاتها المضيئة بقوة على بقعة ما أمامها فترجلت آلاء من مكانها بهدوء عقب توقف المطر وتلفحت بوشاحها الأحمر الصوفى قبل أن تولى السيارة ظهرها متأملة ذلك الفراغ المعتم من أمامها أثناء وقوفها على تلك الأرض الصخرية الغير مستوية والمبتلة من إثر
الأمطار فى إنتظار خروج مصطفى إليها 
بعد عدة لحظات ليست يالقليلة غادر مصطفى مقعده لينضم إليها مفكرا فيما تريده منه ولما ذلك الإصرار الغريب للتواجد فى هذا المكان فى مثل هذا الوقت 
لاح بمظهر نجوم السينما الأمريكية وهو يقترب منها بجسده الفارع المتناسق ومنكبيه العريضتين فى هذا المعطف الصوفى الباهظ وشعيراته المختلطة بالشيب من الوراء والتى تجلت بقوة على ضوء سيارته بعد أن أبتعد عنها عدة أمتار قبل أن يستقر بجوار تلك الواقفة أدخل يديه بشموخ داخل جيبى معطفه الدافئ فبدا مثل زعماء الماڤيا الذين على وشك عقد صفقة ما أو رجال المخابرات الحريصون على عدم كشف هويتهم أثناء تبادلهم أسرار الدولة العظمى خاصة وهو يقول بعد أن أخرج يديه من جديد لإشعال سيجارته دون أن ينظر إليها 
أعتقد تقدرى تتكلمى هنا 
جائه صوتها ضعيفا مهتزا وكأن الرياح أبتلعته وهى تقول 
فاكر لما كنا بنيجى هنا أول ماعرفنا بعض 
نفث مصطفى أولى أنفاسه قائلا بتأفف 
أكيد مش جيبانا هنا عشان نسترجع الذكريات فى الوقت ده
أبتسمت بسخرية قبل أن تجيبه وهى تربت على ذراعيها لتدفئتهما متجاهلة تعليقه 
كنا فى الربيع ساعات كنا بنيجى من العصر عشان نشوف الغروب من عربيتك وساعات بنيجى بليل نقعد هنا ونتكلم لحد مانزهق 
صمتت قليلا قبل أن تضيف 
كان الجو بيبقى دافى وفيه دايما نسمة خفيفة بريحة الورود بتهل علينا كل شوية وبليل ساعات لما كنت بحس بسنة برد بلاقى الجاكت بتاعك على كتافى ساعتها كنت ببصلك بهيام وبفكر قد إيه أنت إنسان حساس ورومانسى بتحس بيا من غير حتى ماأتكلم 
كان نفسى أوى آجى معاك هنا فى الوقت ده 
عارف إنى ياما أتخيلت حياتنا مع بعض فى الشتا وإحنا فى بيت واحد زى ماوعدتنى قبل كده وحبيتها أوى حبيت بيتنا وعيالنا وحياتنا وخروجاتنا حتى خناقتنا حبيتها حبيت الدنيا اللى رسمتها فى خيالى معاك 
ثبت مصطفى عينيه على إحدى النجمات التى لاحت من بعيد قائلا 
هتفوقى امتى من الوهم اللى انتى فيه إحنا عمرنا ماهنكون مع بعض 
لمعت مقلتيها فى الظلام معلنة عن إمتلائها بالدمعات قبل أن تقول پقهر 
سيبنى احلم ياأخى حتى الحلم مستكتره عليا 
أختفت تلك النجمة التى يراقبها فأخذ يبحث عن غيرها وهو يقول أثناء نفث دخانه 
لازم تفوقى من حلمك ده ياآلاء ياإما هتقعى على جدور رقبتك ومش هتلاقى حد يلحقك 
تصلبت مقلتيها على الفراغ من أمامها متسائلة بجدية 
تفتكر لو نطيت من هنا هاخد وقت قد إيه عشان أوصل للأرض 
مصطفى بلامبالاه وهو يدهس ماتبقى من سيجارته أسفل حذائه عندما أصطدمت إحدى قطرات المياه بوجهه 
دى تسألى فيها مدرس فيزيا إنما أنا معنديش وقت للأفتراضات لو عاوزة تعرفى الوقت نطى وإحسبيها أنتى 
آلاء بهدوء متجاهلة قطرات المياة التى بدأت بالإزدياد 
هتزعل عليا لو مت 
لم يجد لسؤالها معنى فولاها ظهره متجها إلى سيارته وهو يقول 
هزعل عليكى لو مبطلتيش الجنان اللى انتى فيه أظن كفاية كده ويلا بينا عشان الدنيا
بدأت تمطر من تانى 
لم تجيبه فأستقل سيارته يحتمى بها من حبات المطر التى بدأت بالتسارع دون إنذار وأغرقت وجهه ألتقط منديلا ورقيا يمسحه به قبل أن ينظر من واجهة سيارته الزجاجيه إلى بقعة الضوء أمامه حيث تقف آلاء
ألتفتت إليه ورآها تتقدم إلى الأمام ببطىء ممسكه بشئ اسود اللون حاول تضييق عينيه عله يستطيع تبين ماتحمله لكن أتسعت عيناه عند رؤيتها تقوم بتوجيهه إلى قلبها وعند إدراكه ماهى مقدمة على فعله وقبل تفوهه بكلمة صدح ذلك الصوت القوى فى الأرجاء وخرت هى صريعة فى الحال 
غادر سيارته إليها محاولا مساعدتها لكنها أشارت إليه بالرحيل قبل أن تلفظ ماتبقى من أنفاسها وتتحجر عيناها على الفراغ 
تلفت حوله يمنة ويسارا باحثا عن أى شخص يقوم بمساعدته لكنه لم يجد سوى الظلام أخرج هاتفه للإتصال بالإسعاف لكن قبل أن يضغط زر الإتصال حدثته نفسه
ما الجدوى من ذلك ! فقد لفظت أنفاسها الأخيرة ولن يفيدها قدوم النجدة الآن بل على العكس هو من سيرتبط إسمه بإنتحارها وسيتلطخ تاريخه ومستقبله بما حدث
لا يعلم أحد بوجوده برفقتها لذا يجب عليه الهرب وحتما فى الصباح سيجدها أحدهم نعم ذلك هو القرار الصائب فليعود إلى منزله فى الحال 
فى تلك الثوان وأثناء تفكيره أبتل معطفه بأكمله وتلطخت أطرافه بقطع الطين بعد إحتكاكها بالأرض الصخرية المبتلة من تحته توجه إلى سيارته من جديد بأيد مرتعشة وقام بالإبتعاد إلى الطريق الرئيسى عندما بدأ الإعصار فى الإشتداد وأخذ
عقله فى التفكير بطريقة متضاربة مفكرا ماذا لو أنها لازالت على قيد الحياة !! بإمكانه مساعدتها
لكن تصلب عيناها يؤكد ۏفاتها ويجب عليه الآن القلق على مصيره هو فهو لن يسمح بأى شىء يقوم بتعطيله على ماهو مقدم عليه 
هى اللى قررت تنهى حياتها بإيديها أنا مليش ذنب 
صدرت تلك الكلمات من شفتى مصطفى بطريقة حادة ردا على سؤال وكيل النيابة
أفرض كانت لسه عايشة ليه مساعدتهاش! 
أضاف مصطفى بتوتر
كنت خاېف أبقى هنا وتتهمونى بقټلها كنت بحمى إسمى وسمعتى 
وكيل النيابة بتهكم 
وياترى إسمك وسمعتك اللى منعوك من إنقاذ روح أخبارهم إيه دلوقتى 
مصطفى بتحفز 
انت ليه بتتعامل على إنها كانت لسه عايشة فعلا 
وكيل النيابة بهدوء 
ده اللى هيكشفه تقرير الطب الشرعى أما يفحص الچثة وكمان يفحص هدومك اللى كانت رايحة الدراى كلين 
وجه ايمن إعتراضه قائلا 
أعتقد أنه مصدرش أمر لتفتيش الشقة وغير قانونى مصادره ملابس موكلى بدون إذن تفتيش 
وكيل النيابة بحذر 
ومين قال إن الشقه اتفتشت ملابس موكلك أتسلمت للظابط بالصدفة البحتة واللى من حقه أنه لو شك فى حاجه يتحفظ عليها لمعاينتها
إنما دلوقتى هيصدر أمر بتفتيش الشقة والعربيه وكل حاجه تخص موكلك 
ثم اشار موجها كلماته لكاتب المحضر 
أكتب يابنى قررنا نحن وكيل نيابه حبس المتهم مصطفى ابو حجر أربعة أيام على ذمة التحقيق لحين الإنتهاء من الفحص الأولى للطب الشرعى 
أنت كنت معاها فعلا يامصطفى
جلست شمس فى المقعد المقابل له بغرفة وكيل النيابة متسائلة پقهر ونظراتها مثبته عليه بينما أشاح هو بوجهه عنها عدة لحظات قبل أن يجيبها بصدق ناظرا إلى الأسفل
أنا مقتلتهاش 
شمس بحسرة ودمعاتها تنفلت من مقلتيها 
كام مره كنت بتقولى نازل عشان الشغل وبتروح تقابلها أنت فعلا كنت ناوى تطلقنى 
أقترب مصطفى منها بجزعه العلوى ممسكا يديها بقوة قائلا پخوف
محصلش
تم نسخ الرابط