سند الكبير شيماء سعيد

موقع أيام نيوز


مرة بلا أي رد منها بدأ يسير القلق بداخله عليها بريبه ليضع كفه على المقبض ثم دلف لها وجدها تمكث بفراشها شاردة بالعالم من حولها دون أن تلتفت إليه 
بعد خطوتين أصبح أمامها ليقول بحنان 
همت 
لم تجيب عليه لأول مرة تكون أمامه بهذا الشكل الذي يصعب وصفه مسح على خصلاتها السمراء وعاد ليقول إسمها من جديد ولكن بنبرة أكثر حسم 
همت مالك أنا سند يا حبيبتي 
ردت أخيرا بنبرة متعبة 
عارفة 
حسها على أكمل الحديث قائلا بهدوء حتى لا يزيد الأمر سوء 
عارفة إيه قولي كل اللي جواكي أنا سامعك 
سقطت من عينيها دمعة قررت التحرر من هذا البركان وهي تنظر اليه مردفة بالكثير من العجز والخۏف 
أنا عمري ما كنت مريضة نفسية أو مچنونة يا سند أنا كنت طول السنين اللي فاتت دي ممثلة شاطرة خۏفت من كلام الناس عليا فقررت أعيش دور الهبلة بس مش قادرة أكمل 
قام من جوارها يستوعب فكرة إنه كان مخدوع بأقرب الناس إليه طوال تلك المدة كانت تحدق به لترى ردت فعله كيف ستكون إلا إنه مثل العادة يستحيل قراءة ما يدور بداخله أبتسم إليها قائلا 
مش قادرة تكملي عشان حمد رجع صح! 
حركت رأسها تنفي ما فهمه ثم رددت بتعب أعصاب 
حمد شكله مش ناوي على خير يا سند أنا مقدرتش أكمل في دور المچنونة لانه كان عايز يستغلني أنا دايما قوية بيك وعمري ما خبت عليك حاجة خليك جانبي أنا خاېفة اوى
جذبها لتقف أمامه ثم أردف بقوة 
لا عاش ولا كان اللي همت الكبير تخاف منه أمسحي دموعك والبسي الفستان اللي هيكون عندك كمان ساعة الليلة فرحي على وعد أما الكلب ده ابعدي عنه وخليه يلعب برحته نهايته قربت بس قبل أي حاجة لسة له مكان في قلبك! 
أخذت نفس عميق تحمل به الكثير من الۏجع ثم قالت 
لأ يا كبير
شيماء سعيد 
هبط الدرج وعقله سارح همت أصبحت واعية لما يحدث حولها وهذا الأحمق مازال بداخله روح الحړب اقترب منه فخر بأحترام قائلا 
عربية الدكتور صالح وأخوه شعيب بيه على أول الطريق 
ظهزت شبه إبتسامة على وجه سند الذي قال وهو بطريقه للخارج 
عايز استقبال يليق بيه 
أمرك يا كبير 
لفت انتباه ركض وعد إليه بسرعة رهيبة وهي تقول 
سند لو سمحت استنى أنا عايزة أتكلم معاك في حاجة مهمة 
أشار لفخر بالذهاب ثم اقترب منها مقبلا أعلى رأسها ثم همس إليها بدفئ 
هنتكلم بس مش دلوقتي عندي ضيف مهم أطلعي اجهزي ولما الفرح يخلص هكون ليكي وهنقول كل اللي نفسنا فيه
تاهت بسحر لمست شفتيه على خصلاتها توترت أنفاسها وحاولت الإبتعاد عنه بجسد مرتجف قائلة 
أبعد شوية واحترم نفسك انا عايزاك في موضوع مهم مش في قلة الأدب اللي جوا دماغك دي 
أبتعد عنها بالفعل ثم قهقه بوقاحة ظاهرة بعينه قائلا 
جاهلة ومش وش نعمة هو في احلي من قلة الأدب يا عبيطة 
حركت رأسها بمعنى لا فائدة ثم قالت وهي تختفي بعيدا عن عينه 
أنا مش مرتاحة لك يا إبن الكبير بس بعينك تقرب مني إلا لما أكون واثقة فيك 
وصل إلى مسامعها صوته الوقح وهي يقول 
احلمي براحتك الليلة ليلتك يا دكتورة 
شيماء سعيد 
على باب المنزل تقدم سند بجلبابه و عصاته التي تعتبر صديقته و وقف أمام سيارة صالح يستقبله بحفاوة قائلا 
الدكتور بنفسه عندنا و كمان معاه كاتبنا العظيم انتوا الاتنين سوا طب إزاي!
قهقه الثلاثة برغم من صداقة صالح و سند إلا أنه على علاقة طيبة بشعيب سلم عليهم بحرارة ثم نادي على الخادمة بقوة قائلا 
دخلي الحريم لستك الحاجة جوا 
نظرت سمارة لصالح بتوتر ليقول لها بهمس حنون 
مټخافيش يا حبيبي حبيبة جوا و العروسة من اسكندرية هتحبيها أوي
بجراءة مثل العادة ردت عليه بهيام واضح على ملامحها جعل صافية تسحبها عنوة للداخل 
مش بحب أي حد في الدنيا غيرك أنت حتى البت صافية بقت تقيلة على قلبي يا روح قلبي
دلفت للداخل ليحرك رأسه بمعنى لا فائدة و قهقه بمرح
ربت سند على كتفه قائلا بخبث 
شكلك واقع يا دكتور
رد عليه صالح بنفس الخبث 
عقبالك لما تهمد بقى خلصت نص ستات الكفر ماعدا المحارم و دخلت على المدينة المجاورة
ضحك شعيب على ملامح سند الغاضبة وقال 
مالناش دعوة بيه يا صالح ده راجل مفتري و إحنا عرسان
ربت سند بقوة على كتف الاثنين قائلا بهدوء 
اشتروا عمركم يا عرسان و قدامي على جوا
غمز اليه صالح ورد عليه بمكر 
ما أنت كمان عريس يا كبير والا عشان متعود الموضوع مش فارق معاك 
أشار سند لباب المنزل مردفا 
انا بقول تدخل أحسن لك بدل ما المدام تعرف من فاعل خير كل مغامراتك ووقتها هتعرف إن مفيش حد متعود غيرك 
اړتعب صالح من ټهديد سند الصريح له ثم نظر بطرف عينه لسمارة التي كانت تلوح بكفها اليه وهي تدلف للداخل بابتسامة واسعة ابتلع ريقه مرددا 
أنت أكبر من كدة يا كبير ربنا يتملك على خير يا جدع 
اڼفجر شعيب بالضحك ثم قال 
لأ جامد يا سند مفيش كلام أنت الوحيد اللي بتقدر على صالح 
شيماء سعيد 
بالداخل اصطحبت الخادمة سمارة وصافيه للقاعة الكبيرة المتواجد بها جميع نساء بيت الكبير ومعهن حبيبة التي ركضت إليها سمارة مردفة بشوق 
حبيبة حبيتي قوليلي عاملة إيه هنا 
ابتسمت إليها حبيبة قائلة 
أنا كويسة وبعدين أنا لسة جاية إمبارح مش من سنة يعني يا اوفر 
ضړبتها سمارة على كتفها مردفة بضجر 
زيك زي اخوكي لا عندكم إحساس ولا رومانسية أنا غلطانة اني بتعامل مع أشكال زيكم
قرصتها صافية قائلة 
اخرسي شوية بقى الناس هتقول عليكي عبيطة وهما أول مرة يشوفوكي وبعدين ابعدي انا كمان عايزة أسلم على اخت جوزي يا ست هانم 
ضمتها حبيبة الي صدرها فهي لأول مرة ترى زوجة شعيب ابتعدت عنها بعد فترة مردفة بابتسامة لطيفة 
ما شاء الله عليكي يا صافية زي القمر حظ أخواتي دايما حلو عشان تبقوا من نصيبهم 
أردفت السيدة حكمت التي كانت تتابع المشهد بهدوء 
تعالوا سلموا على عروستنا الحلوة يا بنات
ردت وعد بسخرية 
الله يسترك يا ماما الحاجة بلاش تحسسيني أنها أول مرة حفيدك بيغير الستات زي الفلينة بالظبط كل ما يعرق
ضحكت حكمت وقالت 
يا بت بلاش تبوظي سمعت الولد وبعدين المرة دي الأخيرة
أنا متأكدة 
رفعت سمارة حاجبها وقالت بنبرة يفوح منها الخبث 
تعالي هنا يا عروسة قوليلي الحكاية بالظبط وأنا أوعدك بعد كدة كل ما عينه هتقع على ست هيخاف منك
تحمست وعد فجأة وقالت بلفهة 
بجد ! 
طبعا بجد ده انا سمارة
شيماء سعيد 
انتهى حفل الزفاف بعد ساعات طويلة من الاحتفالات المتنوعة ولما لا وهو زواج سند الكبير وعلى باب المنزل كانت تقف بجواره بجسد مرتجف متوتر ليمسك كفها الصغير بين يده الضخمة قائلا بمرح لجدته 
يلا بقى عشان هنفذ طقوس عيله الكبيرة يا حاجة حكمت 
ضحكت حكمت مردفة بمكر 
وده من امتا طول عمرك بترفض تشيل حريمك من على الباب ليلة الډخله 
شهقت فجأة بفزع عندما حملها بين ذراعيه بكل حماس مرددا 
ما دي جوازة العمر يا جدتي مش مهم تبقى الأول المهم ان الدكتورة هتكون الأخيرة 
همست اليه بنبرة غاضبة وهي تجز على أسنانها 
نزلي وبطل قلة أدب يا عديم التربية 
اتسعت عينيها بذهول وصړخت پألم عندما قرص أسفل ظهرها بقوة مردفا وهو يكمل طريقه بكل بساطة 
نحترم نفسنا عشان أنت عروسة وانا مش عايز أقل منك قدام حد في يوم زي ده 
أسفل الدرج أردفت ابنه عمه لوالدتها بغيظ أعمى 
شايفة يا ماما بيعمل معاها ايه وأنا رمي عليا يمين الطلاق كأن ماليش اي قيمه عنده 
نظرت لها والدتها قائلة بضيق 
تعرفي تخرسي وتخليكي في حالك احمدي ربنا انك لسة عايشة محدش عارف باقي حريمه راحوا فين لكن أنت عشان صله الرحم اللي بينكم بعد ما فضلتي تضحكي عليه سنين بأنك سليمه وأنه لأزم يكشف لو واحدة غيرك كان دقنك
جزت على سنانها بغيظ وقالت وهي تغادر القاعة بالكامل 
بس أنا بشړ طالما مش هيرجعني يبقى يسبني اتجوز غيره وأشوف نفسي بقى انا في عز شبابي 
على باب الجناح
دفع الباب بقدمه ودلف بها للداخل ثم أغلق الباب خلفهما وضعها على الفراش قائلا بابتسامة سعيدة و نبرة حنونة تريح جسدها ويطمن بها قلبها 
مبروك يا عروسة نورتي البيت الكبير ونورتي حياتي كلها 
سعيدة نعم هي سعيدة مهما كانت النهاية الا إنها الآن زوجته وتحمل إسمه حلمها التي ظلت تعيش بداخله طوال نومها بالسنتين الماضيتين أصبح حقيقة تعيشها وتترعرع بداخلها أنزلت وجهها أرضا من قمة الخجل ثم أردفت 
الله يبارك فيك يا سند 
لا يعلم لما هو فخور من نظرات الخجل التي تفيض من عينيها رفع وجهها إليه بأحد اصابعه الذى وضعه أسفل ذقنها ثم همس إليها 
عجبك شكل الجناح الجديد! 
همهمت وهي تحاول الهروب من بين يده قائلة 
اممممم شكله حلو عن اذنك بقى 
باصرار على ما بداخله مهما كلفه الأمر 
عن إذني على فين!
أشارت اليه المرحاض بكف مرتجف 
هغير في الحمام عشان ننام اليوم كان طويل أوي
مسح على بشرتها الناعمة واردف بهدوء 
لأ المهمة دي عليا خدي نفسك عميق وقوليلي بحبك يا سند لما بسمعها منك برتاح 
وضعت كفها على صدره تبعده عنها وهي تقول 
إياك تتخطى حدودك معايا واحترم الاتفاق اللي بنا 
حرك كتفه قائلا بخبث 
هو أنا عمري قولتلك اني هبعد عنك وبعدت يا دكتورة! 
هزت رأسها بنفي وردت عليه مثل البلهاء 
لأ بصراحة طول عمرك بتاخدني على قد عقلي وبعدين تعمل اللي في دماغك أنت بس 
ضحك عليها من كل قلبه ثم غمز لها قائلا 
يبقى خلاص الليلة يا عمدة
أشارت اليه بأحد اصابعها محذرة اياه 
هصوتك خليك مكانك
جذبها لتستقر على صدره ثم همس إليها وعينه تأكل كل جزء بوجهها 
بحبك
الكلمة كانت كفيلة تجعلها ترفع راية الاستسلام ليحملها من جديد وضعا اياها على الفراش لتبدأ ملحمة سند الكبير وتتعلم هي على يده كيف يكون الحب الفعلي الخالي من الكلمات
شيماء سعيد 
كل سنة وأنتوا طيبين عيد سعيد نرجع بقي نكمل الرواية
أستغفروا لعلها تكون هذه ساعة استجابة
الرابع عشر
الفصل الرابع عشر
الفراشة شيماء سعيد عبداللطيف
سند الكبير
بغرفة حمد بحديقة منزل الكبير
 

تم نسخ الرابط