تمرد عاشق بقلم مروة عصمت
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم
في قانون العشق يقولون...
لا يوجد تعريف للحب لكنك ستشعر به حين تراه
في إحدى محافظات مصر محافظة الفيوم حيث الطبيعة الخلابة من صوت السواقي والشلال وتغريد العصافير.. ورائحة الزهور وخاصة بمنزل يشبه السرايا وهو منزل الحاج حسنين الالفي وبجواره منزل منصور الحسيني
تجلس العائلتين في جو من الحب هذه العائلتين لم تربطهما قرابة الډم ولكن تربطهما قرابة الصداقة فما أجمل الصداقة التي تبنى على الصدق والحب والخير
صداقة دامت لأكثر من ثلاثون عام لم يشوبها كره او ضغينه من كلتا العائلتين
ألا وهما عائلة حسنين الالفي و عائلة منصور الحسيني ... تجلس العائلتين قبيل صلاة المغرب بانتظار الأذان حتى يقيمو صلاتهم ثم يبدأون افطارهم الاخير برمضان فاليوم هو المتمم للشهر الفضيل.. وغدا سيكون أول أيام عيد الفطر المبارك
اتجه جاسر الحسيني وهو الابن الاكبر لماجد الحسيني.. وقام بطرق غرفة نوم أخته غزل الحسيني ثم دخل بعد لحظات
وجدها تغط في نوما عميق ملس على شعرها بحنان
غزالتي قومي ياحبي المغرب هيأذن وانتي لسة نايمة... نظرت اليه بعيونها الرمادية الجميلة تكاد تفتحها بسبب شعورها بالنوم
_شوية كمان ياجسور.. صحيني لما يقول حي على الصلاة ثم جذبت غطائها عليها
وقف وزفر بضيق وبدأ يحدث حاله أعمل فيها ايه المچنونة دي لو سبتها ممكن تفضل نايمة لبكرة... تنهد بعمق ثم اتجه إلى الباب وقام بفتحه
اهلا ياجواد اه هي نازلة خلاص أهو
وفي غضون لحظات وجدها تهرول الى الحمام
ظل يضحك عليها بمرح
عرفت اللي هيربيكي ياجبانه
خرجت بعد دقائق... كدا ياجاسر تعمل فيا مقلب والله انت رخم وانا مخصماك
ضمھا من أكتافها
_تقدري تخاصمي جسورتك... ماهو هتفضلي تناهدي فيا فقولت انادي للي مربيكي عشان عارف إنك مبترفضلوش طلب
جلست على الفراش وهي تمط شفتيها كالاطفال وتنهدت قائلة
_معرفش باجي قدامه وبكون عاملة زي التلميذة اللي نسيت واجبها وهو كمان عاملي فيها نابليون بونابرت
اطلق ضحكة رنانة
_يخربيتك لو سمعك بس هو مش هيعاقبك المرادي مټخافيش
رفعت حاجبها بسخرية واردفت مازحة _اشمعنى ليه ناوي يطلع زكى رمضان عليا
حاوطها جاسر بذراعيه ومازال يضحك
_معرفش انتي وهو عاملين زي الضراير ليه اتكنوش بتحبوا وحد
ضړبته بخفة على ذراعيه مازحة
_وسع كدا دا يتحب دا يخوفوا بيه العيال وبعدين مين هيشهدله ماانت صاحبه اه ياني ياصغيرة على الغلب ياغزولة
سحبها للخارج هابطا للأسفل ومازلوا يضحكون... وصلوا حيث تجمع العائلتين
نظر صهيب لغزل وبدأ يشاكسها
_الله واكبر صباح الورد ياغزالة لسة فاكرة.. أنا فكرت نسناكي في القاهرة اه والله..
زفرت بضيق عندما علمت انها سوف تكون وصلة مزاح من الكل
_بقولك ياابيه صهيب هو انت صايم زينا اصلي الصراحة مش مصدقة انك صايم وانت مراقب الكل بعيونك الضيقة دي
لا حلوة ياغزول
_تصدقي انا كمان شكيت في نفسي
ضحك الجميع عليهما.. زفرت بضيق واتجهت بانظارها إلى الصامت الذي يقلب بهاتفه.... ولكن عندما تحدث صهيب قائلا
تعالي جنبي هنا تعالي هنعمل دويتو مع بعض جنان بعد الفطار
_تيجي جنبك فين ياحيوان.. ثم نظر لها شرزا ورفع ذقنه ثم نظر الى الكرسي اقعدي عندك على الكرسي
ظلت كما هي واقفة... اخيرا خرج عن صمته
اقعدي مكانك ولا روحي البسي اسدالك عشان الصلاة.. المغرب خلاص هياذن
جلست واغمضت عيناها هاتفة
_لا لما يأذن لسه هطلع
نظر إليها نظرة ارعبتها ثم تحدث بصوت كالرعد
غزل قولت ايه واتجه بنظره إلى الأعلى بمعنى أنها تصعد وترتدي اسدالها
اوف خلاص اي اوامر تانية بتحسسني اني مچرم عندك همهمت بها وهي صاعدة للاعلى
سامعك على فكرة وهتتعاقبي.. هذا مااردف به جواد... وماله ياعم الحنين بتحسسني إنك فرفوش
وصل ماجد وحسين حيث جلوس شباب العائلتين
نظر ماجد في الحضور متسائلا
_فين غزل لسة نايمة ولا إيه ومليكة كمان مش باينة
انا اهو ياعمو هذا ما اردفت بها مليكة بعد خروجها من المطبخ... كنت بشرف اشوفهم خلصوا الفطار ولا ايه.. اصل ماما وصتني قبل ماتنام
ربت على كتفها ماجد
ربنا يحميكي يابنتي
نظر جاسر اليها بابتسامة... اخفضت وجهها وخجلت من نظراته أمام الجميع... نزلت غزل وهي مرتدية اسدالها وجلست صامتة
رفعت مليكة ذقنها بمعني مالك
وجهت نظرها إلى جواد... أومأت مليكة برأسها عندما علمت أن جواد خلف حالتها
نظر ماجد بعمق إلى غزل متسائلا
_مالك ياغزول مش عوايدك إنك تسكتي !!
_مفيش يابابا بس مصدعة شوية من السفر
تدخلت شهيناز زوجة أبيها في الحديث
_نامي بدري بس وبطلي تنطيط وانتي متصدعيش...
استشاط داخل جاسر فاتجه بأنظاره إليها
_ مين قالك ان غزالة بتتنطط دا روحها الحلوة بس..
خلاص انتوا مابتصدقوا ترغوا.. ايه الاذان هيرفع ثم اتجه بانظاره إلى غزل _وانت ياعروسة المولد بطلي دلع وادعي ربنا ينجحك وتجيبي مجموع اصل ورب الكعبه هطلع عليك الجديد والقديم
بعد دقائق قام الجميع بالصلاة.. ذهب الرجال إلى المسجد بينما قامت مليكة بالصلاة بهم والدتها نجاة وغزل أما شهيناز اردفت مبتعدة
_انا هصلي بعد الفطار أصلي تعبانة
بعد فترة من الوقت جلس الجميع في الحديقة يتناولون بعض الحلويات المشهورة بهذا الشهر الفضيل وهي الكنافة النابلوسية... جلس صهيب بجانب مليكة وغزل يشاكسها
بقولك ياغزول هو انتي ليه بتاكلي كتير بس مابتتخنيش قولي الوصفة عشان بس اعرف المزة بتعتي
_هو فيها مزة ياابيه من ورايا
رفع حاجبيه متزامنا مع شفته العلوية مستنكرا حديثها ليه ياحلوة هو أنا مش جذاب ولا ايه دا حتى البنات كلهم في الشركة
هيموتوا ويكلموني
نظرت اليها فارغة فاهها
والله العظيم ليه ايكونش توم كروز
ضربها بخفة على مؤخرة رأسها
_بطلي تريقة يابت !!
جاء جاسر وجلس بهدوء بجانبهم وهو يزفر پغضب... نظر إليه صهيب
مالك ياجاسر فيه حاجه حصلت ولا إيه !!
اتجه بأنظاره ب الاتجاه الآخر مجيبا
مفيش متشغلش بالك.. هو فين جواد كان هنا من شوية
نظرت غزل حيث وقوفه وهو يتحدث في هاتفه واردفت حزينة
هناك أهو بيتكلم في التليفون
تلاقيه بيكلم مزته اه ماهو عمو الجنتل هيخطب بعد بكرة
نظرت إليه غزل پصدمة وهو يتحدث ويضحك
أحست بوخزة مؤلمة اصابت شقها الأيسر وارتجفت أوصالها ثم اردفت بكلمات مهزوزة
هو هيخطب إمتى!! ومين دي تعيسة الحظ
نظر جاسر إليها بعمق وحاول أن يفهم بما تشعر به اخته عندما وجدها تتحدث بهذه الطريقة... بينما صهيب تحدث مازحا
اهو افرحي ياستي هينساكي شوية عمو الدود دا وهتبطلوا لعبة الضابط والحرامي
صمتت لبرهة واخرجت تنهيدة عميقة تدل على مدى آلام روحها وكلمات صهيب التي جعلت قلبها يدمي على حبيب لم يشعر بها
ظل جاسر يدقق النظرات إليها.. هو يشعر أن اخته بها شئ اتجاه صاحبه ولكنه ابعده لفارق السن ولمواقفهم التي تدل على ترابط أب بابنته.. وصديقه الذي يعشق أخرى ولكن ماذا بها ومابال نظراتها وحزن عينيها التي مهما أخفته عن الجميع فهو يشعر بها...نهض من مكانه و نظر إلى مليكة وأمسك يديها هاتفا
تعالي نتمشى شوية
اتجهت بنظراتها إلى صهيب طالبة الاذن... اشار بعينيه بالموافقة فنهضت متجهة إلى جاسر
جذب جاسر يديها وخرج بها إلى الحديقة الخلفية.. وحشتيني اوي ياملاكي.. كل سنة وانت طيبة ياحبيبة قلبي.. نظرت للارض بخجل ثم أجابته وانت طيب
رفع ذقنها ونظر داخل عيونها
مليكة هتفضلي مكسوفة مني كدا على طول عايز اقولك فرحنا بعد شهر انا اتفقت مع جواد وهو كمان هيتجوز بعد شهر بس قالي مقلش لحد عايز يعمل مفاجأة لندى
ثم اكمل استرسال حديثه
_هنكتب كتابنا يوم خطوبة جواد ياملتكي ايه رأيك ..ابتسمت قائلة
اللي تشوفه ياجاسر
اللي تشوفه ياجاسر.. مفيش اللي تشوفه ياحبيبي
رفعت عينها اليه بحب وتحدثت مبتسمة
_اللي تشوفه ياحبيبي
أغمض عيناه مستمتعا بكلماتها التي خرقت فؤاده.. ثم تنهد بحب وتحدث _وحبيبك مش شايف غيرك ياروح حبيبك
عند صهيب وغزل
بقولك ياغزول ماتيجي نلعب حاجة بدل الملل اللي احنا فيه دا
اسندت برأسها للخلف ونظرت للسماء تدعو ربها ..صمتت لبعض الوقت ثم تحدثت
_ماليش نفس ياآبيه تعبانة وعايزة أرتاح عندنا عيد بكرة
ثم اعتدلت ونظرت إليه مضيقة عيناها
مقولتليش عيديتي السنادي هتكون ايه
جذبها بقوة واوقفها وبدأ يجري بها في الحديقة ألعبي بس وأنا هقولك
قربها من أكتافها ونظر إلى عينيها
أنسي اللي بتفكري فيه... عمره ماهيكون من نصيبك.. بلاش توجعي قلبك على الفاضي حبيبتي
تغضن جبينها بعبوس اصابته بندم وتأنيب ضمير من قسۏة كلماته إليها.. ورغم ذلك نظرت إليه واردفت مهتزة داخليا
يعني ايه ياابيه انت تقصد إيه مش فاهمة !
تسطح على العشب واشار بعينيه أن أن تجلس بجانبه... اطاعته وهي تشعر بوخزات ناخرة لروحها
اتكأ على كوعه ونظر داخل عيونها
انتي عارفة انك زي مليكة وبحبك بغض النظر انك رخمة معايا ومش بتحبيني زي دود بتاعكبس تعرفي حاجة يابت بخاف عليكي جدا وعايز أقولك فاهم كل نظرات لجواد بس عايزك تفوقي من وهم حبك له لانه عمره ماهيكون من نصيبك
عارفة ليه لسبب بسيط.. انه بيعتبرك بنته اللي مربيها يعني حتى هو لو محبش حد تاني عمره مايفكر فيكي غير بنته وبس
أهتزت عيناها ولم تعرف بما تجيبه
نظرت إليه بأعين تغشاها الدموع
لا انت بتقول ايه عمري مافكرت في الكلام دا ياابيه ثم تحدثت بصوت مخټنقا بالبكاء
وفعلا هو ليا اخ كبير وبس
ثم نهضت سريعا متجها للمنزل ودموعها تسقط على وجنتيها تكويها تكاد ترى من غامة دموعها... اصطدمت به أثناء سيرهاوكادت ان تسقط لولا ساعديه القويتين
ضيق عينيه ونظر بعمق داخل عيونها التي تتساقط منها الدموع... مسح دموعها ببطئ ونظر إليها بمعنى مالك
مسحت دموعها كالاطفال مبتعدة
مفيش تعبانة وبس ثم سحبت نفسها متجهة إلى الاعلى ولكنه جذبها بقوة إليه
الولا الغبي دا زعلك في إيه قولي بس وشوفي هعملك فيه ايه وبطلي عياط
أخرجت تنهيدة عميقة تحاول ان تلملم شتات نفسها ثم نظرت إليه بقوة مفيش حد مزعلني وبطل تعمل معايا كأنك ابويا او اخويا انت مش اخويا ولا ابويا ثم تركته سريعا متجه للداخل
وقف ينظر لذهابها مذهولا من كلماتها... لاول مرة تحدثه بهذه الطريقة.. ماالذي حدث لها أهي جنت بالفعل...
توقف يردد مع نفسه قائلا
البت دي اتهبلت ولا ايه بتكلمني انا كدا ثم اتجه إلى صهيب الذي مازال يجلس على العشب وينظر اليهما.. وصل عنده وجلس بجواره
ايه اللي حصل خلاها تكلمني بالطريقة دي أول مرة تعملها
زفر صهيب بضيق من حالة غزل والان تأكد انها تحب اخاه.. ولكن ماذا يفعل
أخاه ليس له ذنب... وهي كبرت ولم تعد الطفلة المدللة...
طالعه جواد مستفسرا
صهيب بكلمك!!
_عايزني اقولك إيه ياجواد من رأي تخف عليها شوية وبلاش شغل التحكمات بتعتك دي غزل كبرت ومعدتش الطفلة اللي بتنام في حضنك مش ملاحظ إنها دلوقتي وصلت للسبعتاشر سنة يعني بقى لها مشاعر واحاسيس وممكن تفسر اهتمامك بيها بحاجة تانية.. على مااعتقد إنها مش مليكة وهتفهم اهتمامك دا حب اخوي
أطلق ضحكات بصخب على كلمات صهيب وأردف مستنكرا حديثه
انت اهبل ياله...
مين غزل هتفهم مشاعري ليها غلط.. دي بنتي ياحمار وهي فاهمة دا كويس
اخذ صهيب شهيقا عميقا ثم