للقدر اقوال اخرى لفاطمه مصطفى و ايمان جمال
الخاص به فتقدمها للداخل لتتبعه بخطوات بطيئة مترددة خوفا من تلك الذكرى التي ما زالت تراودها رغم مرور عامين عليها إلا أنها لن تستطع نسيانها أبدا.
عادت إلى واقعها على صوت إغلاق الباب ثم صوته الرخيم الذي تحدث بهدوء
اتفضلي.
أشار لها نحو إحدى الغرف ليتقدمها إلى ذلك الباب قبل أن يفتحه ليدلف أولا بينما دلفت هي بخطواتها المتوترة متفحصة الغرفة بنظراتها الزائغة لتنتفض بخفة وقد وصل توترها أضعاف حين استمعت لصوت إغلاق الباب خلفها.
لم تجرؤ على رفع نظرها أو الالتفات نحوه بل ظلت مخفضة رأسها أرضا تحاول التحكم بتلك الرجفة التي سارت على سائر جسدها فور أن شعرت به يقف أمامها مباشرة يتابعها بنظراته المتفحصة وهي تقبض فوق ثوبها بقوة لتزيد من ضغطها فوقه وهي تستمع إليه يقول
رحمة بصيلي.
رفعت عيناها ببطء لتواجهه بنظراتها المشتتة ليتنهد بهدوء وكاد أن يتحدث الا أنها قاطعته وهي تهتف بخفوت متوتر
هو ممكن أطلب طلب..!!
_ طبعا اتفضلي.
زفرت عدة مرات بينما تحاول إيجاد الكلمات المناسبة للحديث قبل أن تعاود التحدث بنفس نبرتها السابقة
هو ينفع تديني شوية وقت على ما تعود عليك وعلى المكان يعني أنا مش متعودة عليك وانت بالنسبالي يعني يعتبر لسة حد غريب مش متعودة عليه يعني.....
صمتت وهي تشعر بالخجل الشديد من حديثها بينما فشلت في إيجاد ما تكمل به لينقدها صوته الذي تحدث بهدوء بينما ارتسمت ابتسامة بسيطة فوق ثغره وقد فهم مقصدها ليقرر تخفيف حدة توترها وقد أشفق عليها حقا
أنا فاهمك يارحمة وكويس إنك إنت الي طلبتي كدة لأني كنت بفكر في نفس الشئ انا معنديش مانع ندي لنفسنا فرصة علشان نتعود على بعض كل اللي عاوزه منك إنك تخلي بالك من عمر ده اللي يهمني.
أخرجت تنهيدة راحة تشعر بها في أعماقها بعد حديثه لتتحدث بثقة وهي ترسم ابتسامة بسيطة فوق
شكرا جدا يا خالد ومتقلقش عمر في عينيا.
كان رده بنظرة مبهمة لم تفهمها رغم أنها حاولت طويلا إلا أنها لم تستطع لتكتفي بابتسامتها البسيطة التي مازالت تحتفظ بها حين تحدث هو مجددا
طيب أنا هروح أغير هدومي في الحمام وإنت خدي راحتك هنا.
اكتفت بإماءة بسيطة قبل أن تتابعه بعيناها وهو يختفي خلف باب المرحاض لتتنهد بارتياح واضعة يدها فوق ذلك الذي أخذت ضرباته تزداد محاولة تهدئته قليلا لتنجح بالفعل بعد محاولات عديدة مطمئنة نفسها بأن كل شيء على ما يرام.
اتجهت نحو المرآة لتخلع حجابها الملفوف بعناية لتنسدل خصلاتها الحريرية الطويلة فوق ظهرها ليكون ستارا من الحرير الأسود الناعم.
زفرت بضيق وهي تنظر لانعكاسها بالمرآة لم تكن لتتوقع يوما أن يحالفها الحظ لتخوض هذه التجربة مجددا ولكن مع شخص أفضل شخص احترمها منذ أن قابلته رغم أنها لم تر معاملته لها كزوج إلا أنها قد أعطت لقلبها القليل من الأمان بتلك الكلمات التي طمأنها هو بها منذ قليل لتقرر منح هذه التجربة فرصة أخرى لعلها تكون أفضل من سابقتها.
أمسكت بثوبها ترفعه قليلا وهي تتجه نحو الخزانة لتخرج منها شيئا ترتديه ولحسن حظها قد وجدت شيئا مناسبا لترتديه أمامه لتتنهد بارتياح قبل أن تشرع في ارتدائه.
مرت دقائق معدودة منذ أن خرج هو من المرحاض لينشغل بهاتفه بينما جلست هي تتابعه بنظرات قد عادت إلى سابق عهدها يملؤها التوتر الذي أصبح أضعاف مضاعفة فرؤيته ممسكا بهاتفه هكذا قد أعادت عليها تلك الذكرى القاسېة حين تركها زوجها بسبب رسالة قد أرسلت إليه في ليلة كهذه رغم قدم هذه الذكرى إلا أنها لم تستطع تخطيها بعد.
زفرت پغضب قد بدأ يستولي عليها ولكنه بدده فور أن أغلق هاتفه ثم اتجه نحوها ليعود توترها مجددا وهي تقف على قدميها بحركة عفوية قد أثارت تعجبه ولكنه لم يعقب بل تحدث بصوت أجش رقيق
ينفع تدخلي تتوضي.
قطبت حاجبيها بتعجب وكادت تسأل عن سبب مطلبه الا أنه قاطعها وهو يكمل حديثه مطفئا ڼار فضولها
إحنا هنبدأ حياة جديدة مع بعض ومن الأفضل ان احنا نبدأها بركعتين لله علشان ربنا يباركلنا في حياتنا الجاية.
لمعت عينيها بنظرة اعجاب لحديثه الذي أثار تلك العاطفة بداخلها حقا كلما قارنت بينه وبين ذلك النذل كان يفوز هو وبامتياز ورغم ذلك مازالت هناك ريبة لن تنطفئ الا عندما يطمئن قلبها كامل الإطمئنان.
أومأت له بابتسامة ورغم ريبتها الا أنها لا تنكر أنها رحبت بفكرته برحب شديد لتتحرك باتجاه المرحاض كي تنفذ طلبه ثم خرجت بعد ثواني لتجده مازال ينتظرها.
اتجهت نحو خزانتها لتخرج إسدالها الخاص ثم ارتدته بينما فرد هو سجادة الصلاة لتقف هي خلفه كي يكون إمامها ثم بدأ صلاته بعد أن تأكد من استقامتها.
كانت تصلي وفي داخلها سعادة مما يفعلانه ورغما عنها تجمعت الدموع في عينيها وهي لا تعرف سببها ولكنها حبستهم بداخلها ولم ترد انزالهم في حين كانت تدعو الله في كل سجدة أن يجعله عوض الخير لها عن كل ما سبق.
الټفت اليها بعدما أنهى الإثنين صلاتهما ثم وضع يده فوق رأسها متمتما بخفوت وصل إلى مسامعها
اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جلبتها عليه وأعوذ بك من شرها وشړ ما جلبتها عليه .
ارتسمت ابتسامة صافية فوق ثغرها قبل أن تتحدث بنبرة رقيقة
ربنا يقدرني وأكون زوجة مثالية ليك وأم كويسة لعمر.
تحدث هو وقد ارتسمت نفس الابتسامة على ثغره
ربنا يقدرني وأسعدك يا رحمة.
ربت فوق وجنتها بخفة قبل أن يبتعد ليزيل سجاد الصلاة من فوق الأرض بينما تسائلت هي بنفس الإبتسامة
تحب أحضرلك العشا.
نفى رغبته في ذلك وهو يتجه الى الفراش بينما يحك عينيه بتعب
لا تسلمي أنا بحب أنام خفيف.
أومأت له ثم وقفت على قدميها وقامت بخلع اسدالها ثم اتجهت لتتمدد بجانبه إلتفتت بنظرها نحوه تلقي عليه تحية المساء
تصبح على خير.
_ وإنت من أهل الخير.
سقط هو بالنوم سريعا فاليوم كان مرهق بشدة بينما أغمضت هي عينيها وهي تستدعي النوم الذي تعرف أنه لن يأتي بسهولة فهذه أول ليلة لها خارج ذلك المنزل الذي اعتادت العيش فيه لذا ستحتاج بعض الوقت لتقع في النوم.
وفي ذلك الاستدعاء وجدت ذاتها ټغرق في ذكرى مؤلمة من ذكريات الماضي الذي تحاول منذ فترة ليست بقصيرة نسيانه.
كانت جالسة بشقة والدها التي أصبحت سجينتها بعد ذلك اليوم المشئوم لتتخذها ملجأ من هؤلاء الذين ينهشون في عرضها بلا رحمة.
يتحدثون وكأنها جديدة عليهم لا يعرفونها ولا يعرفون كيف تربت يهينونها وكأنهم لا يعرفون عائلتها وكم أنهم محترمين والجميع كان يحبهم لا أحد يظن أبدا أن الخطأ منه هو من ذلك الزوج الذي هرب من زوجته ليلة زفافهم تاركا الناس يلوثون شرفها بكلماتهم المسمۏمة.
لم يفكر بمظهرها أمامهم وهي تخرج من شقة الزفاف ولم تكن لتكمل بها ساعة على الأقل عائدة إلى شقتها بفستان زفافها الذي تلوث بدموعها وسط أنظار الجميع المحتقرة لها.
لم يسألها أحد ماذا حدث أو كيف حدث فقط هاجموها بكلماتهم القاسېة ملوثين قطعة النور بداخلها دون وجه حق حتى خروجها بفستان الزفاف وذلك الوقت القصير الذي قضته بشقة زوجها لم يجعلهم يشكون بأمر آخر ولكن فقط بمجرد أن رأوه ذاهبا صدقوا ما جاء بمخيلتهم مهينين فتاة طاعنين إياها في شرفها.
لتظل هي بهذه الشقة التي قضت بها وقتا مكللا بالذكريات الجيدة ولم تجف دموعها من فوق وجنتيها حتى انتفضت فجأة على صوت جرس الباب الذي صدح صوته يشق سكون المكان.
وقفت على قدميها متجهة سريعا نحو الباب تفتحه بعدما وضعت حجابها لتتفاجأ بصاحب العمارة التي تقطن بها الآن يقف أمامها بملامحه المتجهمة لتبتلع لعابها بتوتر وهي تتساءل بتعجب
خير يا عم فرج في حاجة
_ هنتكلم على الباب كدا يا رحمة
ألقى بهذا السؤال بنبرة جامدة جعلت القلق يدب في أوصالها لتفسح له المكان وهي تقول
لأ ازاي اتفضل.
دلف إلى الداخل متجها نحو أقرب مقعد قد قابله لتتبعه رحمة بعدما تركت الباب مفتوحا حتى لا تكون معه بمفردها ليتابع حركتها تلك بنظراته الساخرة وهو يقول
غريب وإنت من إمتى بيهمك كلام الناس علشان تسيبي الباب مفتوح!
رفعت عيناها إليه وقد بدأ الڠضب يتأجج بداخلها لتحدثه وهي تحاول كتمان ما بداخلها
دي الأصول يا عم فرج.
_ لا وإنت بتعرفي في الأصول أوي.
تساءلت هي وقد اندمج ڠضبها پصدمة
قصدك إيه
أجابها بنبرته الساخرة
قصدي إن واحدة زيك باعت شرفها بالرخيص مستحيل تعرف يعني إيه كلمة أصول.
انتفضت رحمة واقفة قابلته وقد وصل ڠضبها إلى أقصاه قبل أن تهدر به پعنف
اخرس قطع لسانك إنت اټجننت يا راجل إنت ! جاي تتبلى علي
وقف فرج قابلتها وقد انتقل ڠضبها إليه ليهدر پغضب مماثل
اټجننت! آه ما أنا هستنى إيه من واحدة زيك ماشية تبيع لحمها للي يدفع أكتر أنا مبتبلاش عليك يا ست رحمة أنا بقول الي الناس كلها بتقوله واللي علشانه جيت انهارده.
نظرت إليه بتساؤل قبل أن يكمل وهو يرمقها باستحقار
أنا جيت انهارده علشان أبلغك إن ابني هيتجوز في الشقة دي يعني بهدوء تلمي هدومك وتغوري من هنا أحسن ما أطلعك منها بالبوليس.
ارتسمت الصدمة فوق ملامحها وهي تتساءل
طيب أنا هروح فين
أجابها بلا مبالاة وما زال يرمقها بنظراته المستحقرة
ميخصنيش المهم يومين وتسيبي الشقة بالذوق بدل ما تطلعي بحكم محكمة سلام يا يا آنسة رحمة.
ألقى بجملته ثم خرج تاركا خلفه جسدا بلا روح ألقت بجسدها فوق المقعد تنظر أمامها پضياع لا تعرف ماذا ستفعل أو أين ستذهب الجميع هنا أصبح يحتقرها لا يوجد من يقف بصفها أو ينصفها هي حقا يجب أن تذهب ولكن إلى أين هي لا تعرف مكانا آخر لتذهب إليه لا يوجد لديها أحد لتستنجد به الجميع خذلها وتركوها وحيدة حتى خالها الذي ظنته العون والسند صدق الجميع وكذبها وتخلى عنها في أصعب أوقاتها
إذا ماذا ستفعل الآن
بدأت تبكي بشدة وهي تلقي بالكثير من الدعوات على وائل ذلك الذي خذلها وجعل من شرفها علكة على كل لسان.
________________________________________
للقدر_أقوال_أخرى
الفصل_الثالث
_ ربما الابتسام سهل ولكن الشعور بلذته صعب.
في صباح جديد فتحت رحمة عينيها لتقابل صورة خالد وابنه عمر الموجودة بإحدى جوانب الفراش ذلك الرجل الرائع بكل المقاييس رجل رائع وأب أروع.
ابتسمت لصورته بشجن قبل أن تعتدل وهي تنظر إلى جانبها لتجده ما زال نائما سرحت في ملامحه الجذابة وتلك الرموش الطويلة التي تخفي بريق عينيه العسلية عنها لتجول بعينيها على جسده الصلب الممشوق فهو مثالي ووسيم جدا لا توجد مقارنة به وبذلك الأخرق وائل.
وفور أن ذكرت وائل ذهب تفكيرها إلى منحنى آخر منحنى قد أدى إلى هلاك قلبها ألما فور أن أتت بعقلها فكرة تركه لها فور معرفته بماضيها وما حدث لها أيعقل أن
هذا الرائع من الممكن أن