قصه عبره
تحملتني برحابة صدرك
أسئلتي إنتهت وأعترف لك بالهزيمة أمام الجميع !!
قلت ماذا تعتقد شعوري بعد أن إعترفت أنت بالهزيمة أمام الجميع
قال بالتأكيد أنت الآن سعيد جدا.
قلت لا أبدا على العكس تماما أنا حزين جدا.
قال مستغربا حزين !
لماذا !
قلت الآن جاء دوري لأن أسألك.
قال تفضل
قلت ليست لدي أسئلة عدة مثلك ولكن هو سؤال واحد فقط لا غير وبسيط جدا.
قال ما هو
قلت بينت لك بأنني لن أخسر شيئا في حال حصلت فرضيتك أنت ..
ولكن سؤالي الوحيد والبسيط ماذا لو عكسنا فرضيتك وأنك بعد الۏفاة إكتشفت بأن الله تعالى موجود وأن جميع المشاهد التي وصفها الله تعالى في القرآن موجودة حقا ماذا أنت فاعل حينها !!!!!
ظل هذا الرجل ينظر إلى عيني لثواني ولم يحرك شفتيه و أطال النظر إلي صامتا ولم يقاطعنا إلا النادل الذي أوصل الطعام الى مائدتنا ..
فقلت له لن أطلب الإجابة منك الآن
قلت له لنأكل وعندما تكون إجابتك جاهزة من فضلك أخبرني
بها.
أنهينا الطعام ولم أحصل منه على إجابة ولم أحرجه وقتها بطلب الإجابة و غادرنا بصورة طبيعية جدا .
بعد شهر من تلك الحاډثة اتصل بي طالبا مني اللقاء في ذات المطعم !
إلتقينا في المطعم و تصافحنا وإذا أرى نفسي مطوقا بين ذراعيه واضعا رأسه على كتفي وبدأ بالبكاء.
وضعت ذراعي على ظهره وقلت له خير ان شاء الله ماذا بك
قال جئت لأشكرك
ودعوتك إلى هنا لأقول لك جوابي
لقد رجعت إلى الصلاة بعد أن قطعتها لأكثر من عشرين عاما !!
كانت أجراس كلماتك ترن في ذهني ولم تتوقف شهرا كاملا والله لم أذق طعم النوم لقد أثرت بركانا في روحي وفي نفسي وفي جسدي ..
وصدقني لقد جعلتني أشعر بأنني إنسان آخر وأن روحا جديدة بدأت تسير في هذا الجسد مع راحة ضمير لا مثيل لها .
قلت له ربما تلك الأجراس أيقظت بصيرتك بعد أن خذلك بصرك !
قال هو ذاك تماما فعلا أيقظت بصيرتي بعد أن خذلني بصري ..
شكرا لك من القلب أخي الحبيب .
العبرة
أحيانا العصاة عندهم رقة مغلوبون يعصون الله ويبكون ويتألمون
يريدون من يتلطف بهم من يحتويهم من يستمع لهم من يدلهم على الله وعلى الطريق الهداية
فالداعية الناجح يتلطف مع هؤلاء يحتويهم ويأخذ بيدهم.
يعني أنت إن رأيت عاصيا بدل أن تعنفه وأن تحتقره وأن تشتمه وأن تعين الشيطان عليه
تلطف به أره عطفا وشفقة وعندئذ تعينه على الشيطان
والفرق كبير جدا بين أن تعين الشيطان على العاصي
وبين أن تعين العاصي على الشيطان .
قال ابن عطاء الله السكندري
رب معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا.
درر_الشيخ_الدكتور_محمد_راتب_النابلسي
درر_النابلسي